recent
أخبار ساخنة

ميزان الله بالآخرة ، دافع قوي لعمل الخيرات Allah's balance

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بمقال عن"قرآننا سلاحنا"، سيكون مجلسنا اليوم مع مقال عن"ميزان الآخرة"، فمرحبا بك.

ميزان الله بالآخرة ، دافع قوي لعمل الخيرات Allah's balance
ميزان الآخرة 


ميزان الآخرة المنصف العادل

ميزان الآخرة ، الميزان الصحيح العادل ، والذي ستوزن به الأعمال وتحدد المآلات ، فإما إلى جحيم أو إلى جنات النعيم ، لكن للأسف موازين القياس عند أغلبنا تابعة لمصالحه وأهدافه في الحياة ، ولحسابات رخيصة تدور كلها بفلك هذه الحياة الدنية الفانية .

 ميزان المتبصر العاقل

ولا شك الموازين تختلف عند العقلاء المتبصرين ، المدركين أنه لن يكون لنا بين يدي الله في الآخرة إلا ما جئنا به من عمل .
قال رسولنا محمد ﷺ :(كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار ، فاسلكوا أي طريق شئتم فأي طريق سلكتم وردتم على أهله ، من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه) .
وقال ﷺ أيضا :(من أصبح والدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ، ومن أصبح والآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهى راغمة).
وهذا عمر بن عبدالعزيز لما رأى زحام الناس وهم نزول من على جبل عرفات قال :(أيها الناس ليس السابق اليوم من سبق به بعيره ولكن السابق من غفرت له ذنوبه) ، وكان بلال التابعي الجليل ، يشاهد سباقا للخيل فسأله رجل : (من سبق؟ قال سبق المقربون ، قال الرجل: عن الخيل أسألك ، قال بلال: وأنا على الخير أدلك) .
هكذا القلوب المتصلة بالسماء ، المتعلقة بربها جل وعلا تسير على الأرض ولكن قلوبها معلقة بميزان الآخرة .

ميزان المؤمن بالله

يقول شيخي الدكتور فريد الأنصاري رحمة الله عليه ، فالمؤمن الفاهم لمنهاج القرآن يبصر الحقاءق كما هي ، فتجده حين الإقبال على الخير يكاد يطير فرحا لأنه يعلم أنه يتعامل فيما يرضي ربه الشكور ، فمهما قل ماقدم كعبد ، فربه كريم وعطاءه بالمقابل جزيل ، فيفرح بمساعيه البسيطة ، ويعلم أنه يبني بعمران ضخم عال لأنه يبني بعالم الروح .
أما الذين أعمى الله بصيرتهم بعد أن أعمت الدنيا بصرهم ، فمؤكد لن يتوصلون لرؤية ذلك البناء البديع الذي كل لبناته من عمل الخيرات ، إبتغاء مرضاة رب الخيرات ، فبناءهم مادي والعين التي يرون بها و يقيسون بها مايرون ليست عين الروح ، وإنما هي عين البدن الضعيفة الفانية ، لهذا تجدهم يجتهدون ببناء دنياهم بخراب آخرتهم.
عكس الذي ينظر بعين الروح الباطنة وبما أصلح الله له من شأنها ، فيرى الحقائق الروحانية النورانية ، ويرى كيف أن الملائكة تبيض صحيفته بنور الحسنات ، لأنه ساع في الخيرات ، كما كان شأن الأنبياء والصالحون قبله ، يسارعون ويدعون الله رغبا ورهبا .

 الميزان والإخلاص لله 

فلن يخرج من ذنوبه ويتطهر منها إلا من أبصر الطريق ، وهده الأخيرة لن ترى له ولن تتبين معه إلا بعين النفس المؤمنة المطمئنة التي ترى بعين الروح و بالبصيرة الباطنة النقية ، والتي لا تصفى وتكون شفافة لترى الحقائق كما خلقها عز وجل ، الا أن يكون صاحبها صادق في إتجاهه إلى الله ، فإذا وفق لذلك الإخلاص ، فإن الله عز وجل حينها سيشعره بالنعم الإلاهية ، ويتلذذ بها حين تتنزل عليه.

فهذه هي النتيجة التربوية، المطلوب من كل مسلم على وجه الأرض أن يسعى إليها ، لأنه بوصوله لهذه الحقيقة لن يظل أسير التراب ، وتأسره الحياة وتعمى بصيرته ، فلا ينظر إلا الى الأشياء الشكلية ، أما عوالم الحق الروحانية فهي صعبة إن لم نقل تستحيل عليه رؤيتها بعين الدنيا السفيهة ، وبالتالي من الصعب عليه السعي لخير ، وتجده يجد صعوبة أن يخرج من عالم الذنوب لعالم الخير ، لأنه لايرى ماينير طريقه ، فكيف بمن في الظلمات أن يسلك طريق الحق؟.

الميزان ونور القرآن

وأعظم نور تنزل على الإنسان هو القرآن الكريم ، ولهذا إمتن به عز وجل على نبيه بقوله :( ولقد آتيناك سبع من المتاني والقرآن العظيم ) .
فإذا هو النعمة الكبرى ، فالإنسان لوحصل له تذوقه ، أحس حلاوته وعظمته ولن يهتم بعدها لغيره من مفاتن الدنيا ، فقد قال سبحانه : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .
فكل نعم الحياة إذا أعمت بصيرة العبد ، صارت فتنة له ، وإنما هي له ليتخذها وسيلة يسعى بها في هذه الحياة وهو عابر إلى الدار الآخرة ، حيث الجزاء على سعيه الذي سوف يرى .
فهو بالفانية يشتغل ليملئ الباقية ، والنبيه من يشتغل وقلبه مرتبط بالله ، يشتغل بكل مارزقه الله من نعم الدنيا ، ولكن بعين الروح التي ترى ماهو باق وترى ماهو زائل .
على ميزان قوله ﷺ لعائشة :( قولي بقيت كلها إلا الكتف) ، في قصة الذبيحة المعروفة بالسيرة النبوية الشريفة ، فعائشة رضي الله عنها تكلمت بميزان الحياة ، ولكنه صل الله عليه وسلم صحح لها بقياسه للأمر المطروح بميزان الآخرة ، فالمتصدق بها أجرها ينتظرهم عند الجواد الكريم ، فإذا منطقيا الباقية.

خاتمة 

وهكذا إخوتي حين نتعامل مع نعم ربنا علينا بهذا الميزان ، فلن نشقى أبدا بل نجد متعة عظيمة حين الإقبال على الحسنات والخيرات ، وتضيق أنفسنا حين نقع بخطيئة ، أو نغفل عن واجب ، وذلك أن الروح حية ، ولهذا القرآن لا ينفع إلا الحية قلوبهم ، وصدق قول الله :(لتنذر من كان حيا ) .

لأنه بإنعدام الشعور بالقرآن ، حتما لن يكون له تأثير ، وهذا مايحدث للكافرين به ، فإنهم لا يجدون لكلماته طعما ولا لمعانيه ذوقا .

عكس المؤمن المرتبط بعالم الروح ، المخالط للحسنات والخيرات ، تتنزل عليه السكينة لسماعه ، ويجد لذة بقلبه ، بمجرد تذكره لحسنة من حسناته التي عملها وهو يرجو وجه ربه ، وكم يكون بقمة سعادته حين يعلم أن خبرها بالسماء ، فيكون مستأنسا بصلاته وبحسناته ، وبكل أحواله وهو بعمله وبتجارته مستحضر نية الإخلاص لله .

فتجده يتحرى الحلال ويتجنب الحرام ، وهو في قمة سعادته ، فهو بعالم الروح وعالم الماديات لا صلة له بها إلا كوسيلة عبور ، فهو مستأنس بعالمه لأنه بعالم الحق ، مهما إستغربه المحيطين به المغرقين في الماديات ، أو اعتبروه ساذجا ، بل منهم من يعتبره غبيا ! فهو لايبالي لأنه دائما مستحضر لقوله تعالى :(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) فهو دائما يزن بميزان الآخرة المنصف العادل المتين .

☆☆☆☆☆☆☆☆
1441/2020
Written in Ramadan Corona
كتبت برمضان الكورونا
author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent