recent
أخبار ساخنة

ميكانيزم الأحلام وتفسيرات الباحثين، قديما وحديثاdream-mechanics

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وسيكون مجلسنا اليوم للتعريف"بميكانيزم الأحلام"، فمرحبا بك.


ميكانيزم الأحلام وتفسيرات الباحثين، قديما وحديثاdream-mechanics
ميكانيزم الأحلام

الأحلام والإهتمام بها

الأحلام من الظواهر التي شكلت عند البشر شيئا مثير!فكل البشرية تحلم و تحكي أحلامها لبعضها البعض، وتحاول أن تجد لها تفسيرا .
أحيانا نتذكر حلمنا وكثيرا ما ننساه، وقد نستيقظ منه تعساء ويكون مزاجنا متوثرا سائر يومنا، كما أنه قد نسعد بحلمنا لدرجة نتمنى لو أننا ماإستيقظنا منه أبدا .

 الأحلام والإختلاف حول منشأها

والأحلام ماتزال شيئا غامضا ومبهرا لدى بني البشر ، وتفسيرها ظل محيرا للكثيرين منذ قديم الزمان وإلى يومنا هذا .
فكل واحد يعطيها تفسيرات حسب مرجعياته الفكرية ، فنجد تفسيرات ذات توجهات دينية مع رجال الدين من جهة ، أو ذات توجهات علمية مع العلماء من جهة أخرى، فنجد بالتالي لكل منهم منحى بتفسيراته مما يجعلنا أمام تفسيرات متباينة متعددة .
لهذا نظل غير فاهمين لهذه الأحلام فهما واضحا ، وطبعا لايمكننا أن نتجاهل المجهودات اليومية المتواضعة للأفراد أنفسهم فيما بينهم ، والتي الكثير منها يبهرنا حقا حين تتحقق تفاصيل تفسيرهم للحلم على أرض الواقع .
فهل لها معنى حقا هذه الأحلام ؟ وهل هي نوع من الرسائل وإنذارات من عند الرب عز وجل؟ أم أنها مجرد نتاج لرغبات وضغوطات الحياة اليومية للحالم ؟ أم أنها شيء مختلف عن كل هذه النقاط المذكورة ؟ فماهو الحلم؟ وكيف ينتج ؟ولما هو أصلا متواجد ؟وما المقصود وراءه؟
سنتنقل بين العديد من النظريات سواء دينية أو علمية ، وسنلف بين أكثر وجهات النظر المعروفة عالميا ، كي نتمكن من تكوين فكرة خاصة بنا عن معرفة ودراية بكل ماسبق وقيل بخصوص الأحلام .  

الأحلام و علاقتها بمراحل النوم

وكتعريف أولي وموحد ، فقد عرفت بكونها عبارة عن سلسلة من الصور والأفكار والعواطف والأحاسيس ، التي تحدث عادةً بشكلٍ لا إرادي في العقل أثناء مراحل معيَّنة من النوم .

ولتبسيط شرح عملية إنتاج الأحلام ، فالغالب على تكويننا كبشر النوم والإستيقاظ ، والطبيعي ننام ليلا ونستيقظ نهارا ، ولذلك بالنهار النقاط الخاصة بالإستيقاظ وسط دماغنا تنتج إشارات لمناطق عدة بالدماغ لتظل مستيقظة ونشطة ، في حين النقاط الخاصة بالنوم تكون محظورة الإشتغال حينها ، ليفك حظرها ليلا . 

ويقول العلماء أنه عندنا وراء العين مستقبل حساس لتقلبات الليل والنهار ، و بوصول وقت نومنا والذي هو في الغالب الليل ، يقوم المستقبل بإنتاج مادة تسمى الميلاتونين ، وهي عبارة عن هرمون يساهم في فك الحظر على نقاط النوم وفتح الطريق أمامها لتنشط ، وبدورها ستنتج إشارات تحظر مناطق الإستيقاظ بدماغنا وتوقف إستيقاظها .

■المرحلة الأولى: بها تكون بداية نومنا جميعا وتسمى: مرحلة النوم الطويل ، و هي الأخرى أربع مراحل مدتها ككل 90 دقيقة بأول نوم النائم ، لتكتمل وتبدأ المرحلة التانية ، وبهذه المرحلة الأولى تقوم مراكز النوم بالدماغ ، بإرسال إشارات كي تجعل أغلبية المراكز الأخرى بحالة سكون وشلل ، وهذه المرحلة مهمة ، حيث يعالج جسمنا أثر العناء والتعب الذي أجهد به نهارا ، ويكتسب طاقة جديدة يواجه بها إستيقاظه ليومه الجديد ، وبالنسبة للصغار فهي مرحلة مهمة لنموهم الجسدي . 

■المرحلة التانية: وهي مرحلة النوم المتناقض أو مايسمى بنوم ذو حركة العين السريعة او بمرحلة النوم العميق ، و تكون مدتها أقل من الاولى ، حيث فيها يرسل الدماغ رسائل كيميائية تقطع العلاقة بينه وبين أعضاء الجسد .

وهنا تكون الأحلام ، والتي كانت التفسير الوحيد لحركات العين السريعة بتلك المرحلة رغم إنغلاقها ، فهي تتجارى يمينا ويسارا وبحركات بطيئة بالأول ثم تتسارع بعدها ، إستغربوها ولم يستطيعوا أن يعطوها إلا تفسير رؤية الناءم للحلم ، وأحداثه المتتالية والمتناقضة ، ولهذا أيضا سميت بمرحلة النوم المتناقض ، ولولا إنقطاع الصلة بين الدماغ وأعضاء النائم حينها ، لعاش الحالم مغامرات حلمه محدثا فوضى عارمة بواقعه!! وهناك فعلا من أحلامه تخرج أحيانا معبرا عنها بحركات عنيفة لليدين أو إخراج صوت أو صراخ .

وتتناوب المرحلتين بدماغنا حيث تعود المرحلة الأولى بالظهور و تطول لمدة أقل من 90دقيقة الأولى ، لتعود المرحلة التانية بالظهور ، وتختلف طول مدتها هي الأخرى عن قبل ، وهكذا تتناوبتان بالدماغ هذه التفاعلات إلى أن أن يتم الإستيقاظ.

الأحلام وأنواعها السبعة

:والأحلام عند كل البشر نفسها معروفة أنها أنواع فهناك 

●أحلام اليقظة حيث نكون واعين وغير نائمين، فنسمح لمخيلتنا بأخذنا بعيدا عن المكان الذي نحن فيه .

●أحلام الإستيقاظ الكاذب أو الصحو الكاذب، بحيث يرى أحدنا أنه إستيقظ وتناول فطوره وإتجه إلى عمله، أو أنه إستيقظ وتوضأ وصلى الفجر، ليستفيق ويجد نفسه أنه مجرد حلم فهذا هو الصحو الكاذب .
●شلل النوم أو ما يسمى بالجاثوم: حيث يكون أحدنا واعي أنه يرى حوله من الغرفة، لكنه لايتمكن من الكلام ولا الحركة، ويكون بمشقة وعناء لمدة بضع دقائق، وتكون الحالة مصحوبة بهلوسات، وغالبا ما يصاحبها خوف وإرتباك وقد توصل المختصين أن سببه، عدم وجود توافق بين إشارات الدماغ وبين ردود فعل الجسد، فيكون تحركهم غير متزامن، فقد سبق الذكر أنه حين بداية نومنا الدماغ يرسل رسالة للجهاز العصبي ليرخي عضلاته، مما يجعلها في حالة شلل وحين الإستيقاظ، يرسل الدماغ مجددا إشارات للإلغاء ذاك الشلل، وإسترجاع نشاط الأعضاء، و الذي أحس بالجاثوم يكون كل ذلك صادف عنده المرحلة التانية أي عند النوم المتناقظ، ولهذا يجد نفسه مستيقظا، لكن أعضاء جسمه مخدرة وعضلاته مشدودة، لايقدر على الحركة ولا الكلام، وكأنه محبوس وسط جسده !!فالعضلات تأخر عليها وصول أمر الدماغ بالتحرر مما قد يسمح لها بالحركة .

●الكابوس: وهو الحلم المزعج نستيقظ منه مرعوبين

●أحلام متكررة بنفس السيناريو: قد تعرف إختلاف بسيط بين الحين والآخر، وإلا فإنها تكون نفس الحلم يتكرر ليالي عديدة .

●أحلام ملحمية: أحداثها كثيرة وتسير سيرا واظحا مقنعا، تظل راسخة بدهن الحالم سنين طويلة بحياته، ولا تنسى بسرعة، بل إن منها من يحتل مكان بذاكرتنا، وكأنها جزء من حياتنا، وكأننا عشناها حقا .

● أحلام سلسلية: بحيث تتوالى مع ليالي الواحد منا أحلام متتابعة ، فيكون حلم أحدنا اليوم متابع لحلم ليلة أمس .

الأحلام والإهتمام بتفسيرها

لنصل لتفسير الأحلام ، وهو الموضوع الذي حير العقل البشري من سالف الأزمان وإلى يومنا هذا، فنجد :

أولا: عند الإغريق ومصر قديما 

●الإغريق مثلا ،كانوا يعتبرون الأحلام إخبار من الروح لصاحبها بالأسرار الكامنة داخله ، وكانو يعتقدون نوعا ما أن الأحلام هبة سماوية، توضح وتكشف للإنسان بعض المعلومات ستسهل عليه أمور حياته، كما أنه ثم التوصل للعديد من تفاسير الأحلام .

●بالمخطوطات المصرية القديمة ، تصل الى 100 حلم، فيها أن الأحلام تنبأ صاحبها بالأحداث مسبقا ، خيرا كانت أو شرا فمثلا :حلمك بأكلك لحم تمساح معناه أنك ستكون ذا شأن بمحيطك ، فهم يعتبرون الأحلام رسائل سماوية ، ممكن تساعد على التنبأ بالغيب، لو نجحنا وفسرناها تفسيرا صائبا، و تم إيراد قصة جوزيف أي سيدنا يوسف وقصته مع حلم الفرعون ، الذي تنبأ فيها بمجاعة قادمة عليهم...لنجد بعدها أيضا لتفسير الأحلام إهتمام .

 ثانيا: عند المسلمين

فالأحلام بديننا الإسلامي تنقسم الى نوعين:

●الرؤيا الصالحة والتي تكون مصدرها الله

●والحلم الذي هو مجرد أضغاط أحلام وهو من الشيطان.

كما أنهم يقولون أن موهبة تفسير الأحلام ، هي ملكة و هبة من الله لأشخاص يتم إختيارهم ، وهكذا يكون للأحلام بالإسلام أيضا علاقة بالغيب .

بحيث أننا حين نومنا فنحن بحالة شبيهة بحالة الموت ، فالنوم بديننا أخ للموت والله يقبض أرواح البشرية بنومها ، وتكون حينها الروح في حالة صفاء لخروجها من الجسد ، فتجتمع بأرواح أخرى وتتصادم مع أحداث ومواقف .

ولذلك هم يعتبرون مايرى الحالم بعيدا عن أضغاط الأحلام ، بل هو حقيقي إلا أنه رمزي ومشفر ، ومن علمائنا المهتمين بتفسير الأحلام نجد :

■إبن سيرين(ولد653م ) البصري التابعي الكبير والإمام القدير في التفسير والحديث والفقه وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين ، عاصر عهد خلافة عثمان بن عفان ، ومؤلف كتاب تفسير إبن سيرين المشهور ،وكان إعتماده في تفسيره على القرآن والسنة ، ومن بين ماأعطى من تفاسير ، أن من رآى أنه يرى الله عز وجل فسيدخل جنته ، وفسر رؤية الأسنان بالعمر ، فمن حلم بسقوط أسنانه فهذا يدل على فقده لأحد أقاربه ،وكذلك قال إن بكيت بحلمك ستسعد وإذا سعدت فستبكي.

■وبعده من علماء المتصوفة إبن عربي(ولد بالاندلس1164).

■ومن علماء الإجتماع إبن خلدون(المزداد بتونس- 1406).

فكلهم كان من بين إهتماماتهم الأحلام وتفسيرها.

 ثالثا: عند الغرب

لنجد أن الفكر الغربي لم يعطي للأحلام إهتماما إلا مؤخرا مع :

 "سيغموند فرويد" المزداد 1856) ، طبيب نمساوي من أصل يهودي ، وهو مؤسس التحلي النفسي ، فنجده يقول أن الأحلام ماهي إلا طريقة تلجىء إليها النفس البشرية لإشباع رغباتها المكبوتة والمقموعة بداخلها ، والتي يصعب عليها تحقيقها بالواقع وقد ألف كتاباه المشهور "تفسير الأحلام" وهو أكثر الكتب المؤثرة على العلم بعصرنا الحالي .

بحيث يصر فيه أن الأحلام لاعلاقة لها بالسماء ، ولا أحد يتحكم لنا في أحلامنا سوى رغباتنا المقموعة بداخلنا ، فالعقل يعبر عنها وهذا ممايجعلنا نفهم أسرار دواخلنا وبالتالي فهم مشاكلنا النفسية ، وأعطى أمثلة عديدة بذلك وذكر حالات نفسية عالجها بعيادته من تفسير أحلام مرضاه .

■"ألفريد إدلر" المزداد (1870 ) ، هو طبيب عقلي نمساوي مؤسس مدرسة علم النفس الفردي ، يقول أن الأحلام تكشف أخلاقنا . فحلمنا مثلا بقيامنا بعمل عدواني يفضح القيم العدوانية لدينا .

وبالتالي لابد منا التنبه لها والعمل على إصلاح دواخلنا ، كما أن الأحلام تكشف تخوفاتنا والأشياء التي تمنع تحسن حالتنا النفسية ، وبالتالي يسهل علينا تفسيرها ، و معرفة موضع الخلل وعلاجه فتتحسن بالتالي نفسيتنا .

■"إرنست هارتمان" المزداد (1915) ، و هو طبيب وكاتب ألماني ، ومدير مركز طبي خاص بإضطرابات النوم بمستشفى نيوتن ببوسطن .

هذا الأخير مقتنع أن للأحلام وظيفة تقوم بها ، فكل مانعيشه بيومنا من أحاسيس وخصوصا القوية منها تنقل للأحلام ليلا .

فمثلا لو أحدهم تعرض لتجارب قاسية بيومه ، فذاك الإحساس نفسه سيسيطر على أحلامه ، ولو أنه سيترجم بصور مغايرة لما حدث .

فمثلا قد يحلم أنه يغرق والأمواج تتجاذبه ، وسيحس بنفس الإحساس ، الذي عاشه بتجربته المريرة الواقعية من إعتداء أو خداع أو ماشابه .

خاتمة

وبهكذا نلاحظ أن الأحلام موضوع إهتم به الإنسان قديما وحديثا ، وبكل توجهاته الفكرية من رجال دين وعلماء طب ، وصولا إلى الناس البسطاء.

وتبقى الأحلام أحداث في عقلنا الباطن ، رغم أنها مجرد أحلام فنحن نروي ماتبقى في مخيلتنا منها لبعضنا ، باحثين عن تفسير لها ؟! فهو طبع في الإنسان ، يثيره الغامض والمجهول دائما !!

فتجدنا إن كان حلما جميلا ، جرنا الفرح لمعرفة مايحمل بداخله لنا من مسرات ، وإن كان غامضا إستدرجنا الفضول لكشف معانيه المخفية عنا . 

كانت هذه إطلالة مختصرة للتعريف بالنظريات الغربية التي إهتمت لميكانيزم الحلم وتفسيراته وللمزيد يمكنك زائرنا الآطلاع على هذه المقالة .

وهذا زائرنا فيديو باليوتيوب من قناة الدكتور "نضال قسوم" للمزيد من التوسع .

كتبت برمضان الكورونا
1441/2020
Written in Ramadan Corona

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent