recent
أخبار ساخنة

قرآننا العظيم سلاحنا ، فمعركتنا معركة الكلمة Our Quran

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بمقال عن "رمضان والقرآن" سيكون مجلسنا اليوم مع مقال عن"قرآننا سلاحنا "، فمرحبا بك.

قرآننا هو سلاحنا ، ومعركتنا ضد الشر معركة الكلمة  Strong quran
قرآننا العظيم 


قرآننا معجزة لغوية

قرآننا ، أخر الكتب السماوية والمعجزة التي نزلت على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، إنه القرآن الكريم الدال على صدقه ، فقد عرف عن العرب بلاغتهم وفصاحتهم ، فتحداهم عز وجل بأن يأتوا بسورة من مثله ، فعجزوا أمامه .

قرآننا كلام فوق العادة 

إنه قرآننا المعجزة الشاملة ، فبالإضافة لإعجازه البلاغي ، نجده ينبض إعجازا تشريعيا، وإعجازا علميا ، كما الإعجاز في إخباره عن المستقبل ، إنه كلام الله الخبير بمخلوقاته ، ولكن ترانا ندرك أهميته كمسلمين؟
يقول شيخي الدكتور فريد الأنصاري رحمة الله عليه: 
أنه من الواجب علينا أن نعلم ونحس إحساسا موقنا أن القرآن الكريم ليس بالكلام الهين ولا بالكلام العادي ، بل هو كلام فوق العادة ، يفوق في إعجازه عصا موسى وناقة صالح وولادة عيسى ، وكل ماعلمناه ومالم نعلمه من المعجزات الإلاهية السابقة عنه ، وإلا ماكان سيدنا محمد خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات ، فهو معجزة ربانية مختلفة تماما عن كل سابقاتها .
هو القرآن ، السلاح القوي فى يد من يضرب به بقوة ، فالآيات القرآنية إن لم تجد طريقها إلى حياتنا على شكل سلوكيات وأخلاق ومعاملات وفهم لمقاصد الدين فهي حينها لن تؤثر في حافظها ومستظهرها ، فالقرآن معجزة ، و الإعجاز هنا لا يقتصر على الإعجاز اللفظي والبلاغي للقرآن ولكنه إعجاز يمتد ليشمل النفس البشرية .

قرآننا سلاح معركتنا 

فالمعركة بين الشر والخير ماكانت لا قبلا ولا اليوم معركة سلاح ، بل كانت دائما وأبدا معركة الكلمة ، فأما السلاح فوسيلة فقط ، وأكبر دليل بزماننا أن الذين يعرفون طبيعة مايحدث ؛ يعلمون جيدا أن مايسمى بالإعلام هو السلاح الأقوى .
فلا معركة بالمعنى المادي إلا وهي مؤطرة بالإعلام من سوابقها وبقرائنها وبلواحقها ، وضعيف الإعلام هو الخاسر ، فحتى الصورة بالإعلام هي كلمة ذات دلالة سيميائية تريد أن تقول شيئا وأشياء ، فلو رجعنا لفرعون وموسى حيث قال عز وجل :(ثم أدبر يسعى فحشر ونادى ) نجدها كانت معركة إعلامية ، فالكلمة هي أكبر سلاح ، ولهذا قال عز وجل :(علمه البيان) .

قرآننا لبناء الإنسان 

فلو أدركت عظمته لأحدث العجائب ، لكن للأسف لم نجتهد على أنفسنا لنعرفها ونفقهها ، و الدليل على ذلك واضح في طريقة تعاملنا معه ، فالله جل وعلا أنزله لبناء الحضارة وبناء الإنسان ، فكأنه جهاز نوراني رباني يدخله الإنسان الصادق النية ؛ السليم القلب ، مادة خام ويخرج منه خلقا آخر .
بينما نحن إتخذناه للقراءة بالمقابر وبخيام العزاء ، أو تجدنا نهجره ونتركه ملقى مهملا ، فطبيعي أن حياتنا لا ينيرها القرآن ، وذلك أننا ماوضعناه بقلوبنا بمشكاته التي يستحقها ليشع ويضيء ، فلابد من معرفة ماهية قرآننا وماذا يريد به الله لعباده أجمعين .

قرآننا وتنزيله ببيوتنا

فلكل الناس بيانات ، وللمسلم بيان القرآن الكريم ، لو أنزل على بيانات الناس أجمعين لخسئت وانطفئت ، فالكثير من المسلمين تجدهم مثلا متخوفين من الإعلام الغربي وقنواته ، فتجد منهم من حرم التلفاز ببيته ، بل منهم من كسره !!
ولكن هذا كله جهل بما عنده من كنز ! فهو كمسلم كل نتاج هؤلاء سيعتبر مجرد كلام يلقى ، والخاوية صدورهم ، الجاهلون لكتاب الله ، فقط من تهتز معه . 
فلابد من تلقي القرآن وجعله متنزلا ببيوتنا ، فإنه بعد أن ينزل على كلامهم بداخلنا سنرى عجبا ، فقد قال عز وجل :(فإذا هي تلقف مايأفكون). 

قرآننا سحر وبلاغة 

فتلك عصا موسى بأمر من الله كان أمرها كما علمنا، وهذا كلام الله بأمره الخفي عنا أعجب منها ! فلن تجد حينها لكل الشر الوافد منهم أثرا، بل بالعكس ستصنع لدى اطفالك عقلية نقدية وترى العجب، أي ما لايصدقه عقلك وإلا لما قلنا عجبا.
فمع القرآن هناك إعجاز! يتضح لك بما يعمل بالعقلية البسيطة الغير مثقفة وبعقلية الطفولة البريئة، شرط أن يحسن تلقيه ويجد محلا له متخشعا، وذلك بأن يقرأ على أنه كلام رب العالمين.
فتجده ينزل على الطغاة فيهزمهم ويشتتهم ويمزقهم، ويحول الناس الذين لهم قابلية للهداية، فيخرجهم من الظلمات إلى النور، كما حصل مع الكثيرين من الصحابة. 

قرآننا صنع رجالا

وهنا مكمن المعجزة القرآنية التي صنعت رجالاً يحملون هم الدين ويدافعون عن النبي صلى الله عليه وسلم بأرواحهم بل حملوا رسالته من بعده بعد أن كانوا أعداء له صلى الله عليه وسلم يعبدون الحجر .
ونذكر هنا عمر رضي الله عنه، ألم يكن أمره عجبا ؟! فبكل ما أوتي من قوة جسمية وعقلية و مكانة إجتماعية، وكان كما قيل إذا ضرب أوجع وإذا خطب أسمع، فبمجرد سماعه للقرآن صار عمرا جديدا خادم لكلمة الله العليا . 
أهذا عمر الذي كان يعبد مايأكل ويأكل مايعبد ؟؟(فقد )كان له إلاه من الحلوى يعبده أول النهار ويأكله اخره فهاهو عمر الجديد، صانع الحضارة الإسلامية، فقد قالها صل الله عليه وسلم: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين )، فكان وغيره من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين رحمات ربي عليهم أجمعين، يتلقون القرآن ويدركون طبيعته، فكان لهم مع القرآن شأن، ولهذا كان للقرآن معهم شئنا.

خاتمة 

فالقرآن إذا دليلنا بهذه الحياة لنحياها على المنهج الذي أراده الله عز وجل ، فهو مصنع لإخراج العظماء وإعمار الكون وبلوغ الغاية التي خلق لأجلها الإنسان وهي الإستخلاف في الأرض ، ولذلك لابد من الأخذ بالإعتبار محاولة أن نصنع لأنفسنا علاقة قوية مع القرآن حفظا وتلاوة وسلوكا تقربا لربنا ، فالقرآن هو الخير كله ، المؤنس بوحشة القبر ، الشفيع يوم الحساب ، الملبسك الوقار والهيبة ، المذهب للغم والحزن والمريح للنفوس ، الشافي لما في الصدور .
وقبل كل ماسبق وبعده ، لابد وأن تظل ألسنتنا تلهج بالدعاء ، أن يجعلنا الله عز وجل من حفظة كتابه ، وأن ييسر لنا حفظه وتلاوته وتطبيقه ، وأن يحببه إلى قلوبنا ويجعله لنا طريقاً إلى الجنة ، ولابد من المداومة على تلاوته ، والإهتمام بتدبره ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) ، فياله من تشبيه مرعب وياله من وضع محزن ، خاب حقا من ليس في جوفه شيء من القرآن ، وقد ورد في قول مأثور أنه :(من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن ومن أرادهما معاً فعليه بالقرآن) .

كتبت برمضان الكورونا
1441/2020
Written in Ramadan Corona

google-playkhamsatmostaqltradent