recent
أخبار ساخنة

القصة الأمازيغية الخامسة : "رمضانات جدي" Amazighes Tales-5

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بالقصة الرابعة، سيكون مجلسنا اليوم مع قصتنا الأمازيغية الخامسة"رمضانات جدي"، المصاغة ترجمتها باللغة العربية، فمرحبا بك.

القصة الأمازيغية الخامسة : "رمضانات جدي" Amazighes Tales-5
القصص الأمازيغي 

القصة الأمازيغية : رمضانات جدي

ومن ذكرياتي مع جدي الغالي ، صدمتي وهو يحكي لي عن رمضان بلدتنا ، وكيف كان يقضيه أيام طفولته هو ورفاقه .
قال أنه كان شهرا مميزا عندهم ، فهم طوال اليوم يتجارون خارج البيت ، ولايدخلوا بيوتهم إلا ليأكلوا ، ثم يعاودوا الخروج مجددا .
قال أن أكل رمضان يكون مختلفا عنه بباقي الشهور ، وكثيرا مايأكلوا مع أهاليهم ، وجبة والإفطار والعشاء ، وتخصص لهم أطعمة إحتياطية ، ليتناولونها بالغد هو وإخوته الغير الصائمين بوجبة الغذاء ، فكان الشهر بالنسبة لهم كله ، أكل ونوم ولعب .

قصة جدي وطفولته العجيبة

فاستغربت أنا ذلك منه ، وسألته ألا تمنعه أمه التي هي جدة أبي ، من الخروج المتتابع للعب خارجا ؟ قال  طبعا لا ، هي وجد أبي تركيزهما الكبير مع البقرة والحقل ، الأولى تعطيهم لبنا وزبدة ، والتاني يعطيهم ثمارا وفاكهة ، أما جدي فأي مردود سيأتي منه ؟ ها هو يكبر مثل كل الصغار ، وكل نفعه سيكون حين يصبح رجلا قويا يعتمد عليه .
سألته ولما لا يقرأ كتابا أو يستخرج تمارين جانبية تفيده بدراسته ، ضحك مني جدي وأخبرني أن الدراسة بعهده ما كانت لها أهمية ، فما درس ببلدتهم إلا القليل من جيله ، وهنا صحت به : (فإذا كل طفولتكم كانت لعبا ولهوا !!) أجابني: (نعم بالحقول وبجبل البلدة ، نصعده أنا ورفاقي باليوم عشرات المرات ، كنا أقوياء البنية ياصغيري ! هاأنت تقول عمرك 10 سنوات ، و أنا أرى قدراتك البسيطة ، وكأنك بعمر 7 سنوات) .

قصة جدي ورمضانه الأول

وسألته عن صيامه الأول, لأني برمضان تلك السنة التي عاشها معنا، قررت أن أصوم يوم وأفطر يوم كتدريب لي على الصيام، ضحك مني وقال لي: (كيف؟ أنت تصوم!! أنت لا قدرة لك على الصيام، أنا بأول صيامي مع رفاقي كان عمرنا 13 سنة وكنا طول اليوم نيام، لكل منا ببيته قبو ينزله بعد السحور، ويكون طلوعنا منه بعد العصر، نستحم ونصلي الظهر والعصر، لنصلي بعدهما المغرب والعشاء والتراويح، ثم نتجمع بساحة البلدة نتسامر هناك إلى أن يقرب الفجر، ندخل نتسحر لننزل القبو من جديد .
واستغربت منهم ذلك !!! وقلت له: لكن ليس داك هو الصيام ! فلما لم تذهب لتساعد أباك، جد أبي بالحقل؟ أبي يقول، نصوم ونعمل.
ضحك مني مجددا وقال: كنت أصغر إخوتي وكنت مدللا، عموما جد أبوك ماكان يصوم، أنا الوحيد الذي كان يصوم بالبيت، كلهم كانوا يفطرون لأنهم يعملون بالحقل ويتعبون فلابد من التغذية ليتقووا، هنا صحت به: مستحيل هذا ياجدي!؟ فأجابني واثقا: أتظنني لم أعد أعي ماأقول؟ إسئل جدتك هي أيضا كانت لاتصوم !!! هاأنت أصبحت تشكك بكلامي مثل أبوك تماما.

خاتمة

وكان أبي واقفا يستمع لنا، ونظرت تجاهه أنتظر تدخله، وذلك لأن أبي كلما أخطأ جدي بمعلومة ما، يحاول هو تصحيحها له، ظنا منه لو صححها لجدي فإن جدي لن يخطأ عند ذكرها مجددا !!
لكن هذه المرة لم يصحح أبي ، إبتسم وقال لي : (كل ماقاله جدك صحيح ، إلا كلماته الأخيرة أظنه تعب ويحتاج أن يرتاح) . وهنا فهمت أن الهوة عميقة بين الأجيال، وتأكدت أكثر أن الزهايمر هوة عميقة تبتلع دماغ الأجداد .
☆☆☆☆☆☆
كتبت برمضان الكورونا
1441/2020
Written in Ramadan Corona

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent