recent
أخبار ساخنة

القصة الأمازيغية السادسة : "جدي والكورونا" Amazigh Tales-6

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بالقصة الخامسة سيكون مجلسنا اليوم مع القصة السادسة"جدي والكورونا"، المصاغة ترجمتها باللغة العربية فمرحبا بك.

القصة الأمازيغية السادسة : "جدي والكورونا" Amazigh Tales-6
القصص الأمازيغي

جدي وآخر ذكرياتي معه  

كانت ذكرياتي مع جدي الغالي قليلة للأسف، وكان آخرها معي أيام مرضه الأخير بالسنة الماضية، حيث كنت أسألهم من هذا الذي يردد جدي إسمه طيلة هذا الشهر؟ 
فمنذ أن أحس أبي أن جدي بدأت عليه علامات الخرف، أجبره وجدتي بترك البلدة والعيش معنا بالمدينة، وفعلا انتهى به الأمر بمتم السنة بالزهايمر، شهرا كاملا وهو بالماضي وأصدقاء الماضي.

القصة الأمازيغية : جدي وفوبيا الكورونا 

أجل عادت بي ذاكرتي تحديدا لتلك الليلة، حين اشتدت حرارة جدي فجأة، وزادت هلوسته بذلك الاسم الغريب!!!وأبي يحاول تهدأته وإنطاقه الشهادتين، لكن جدي عنيد، مصر على ترديد الإسم إياه ! إلى أن كان آخر مانطق به حين وافته المنية بعد مغرب شمس اليوم الموالي.
وتكرر سؤالي لهم، وتكرر بالتالي تجاهلهم لسؤالي، فالكل يعتبرني مازلت صغيرا على أن تعطى لتساؤلاتي أهمية، لدرجة كان أملي أن يشفى جدي العزيز من هذا الزهايمر الميؤوس من علاجه، لا لشيء إلا ليجيبني من هذا الكورونا؟! لكن جدي رحل، و برحيله ضاع أملي بأن
أجد جوابا .

فوبيا كورونا والسر الخفي   

حبست حالي بغرفتي متدمرا، وجاءت جدتي تتودد الي أن أنسى الموضوع لأنه غير مهم ! فقد كانت مجرد هلوسات، وأجبتها باكيا أنهم هم من جعلوه مهما بردودهم الغريبة!!
يكفي لو أخبروني أن الإسم كان لأحد أصدقاء جدي! كنت سأتقبل جوابهم، أما وهم كلما سألتهم عن صاحب الإسم تغيرت ملامح وجوههم!! فمنهم من يتصبب عرقا، ومنهم من تتقطع الكلمات بحلقه.
وحين يردد جدي ذلك الإسم، كلهم يتعوذون بالله من الشيطان الرجيم، ويحاولون إسكات جدي المسكين فكيف لي أن أنسى أنا الموضوع !؟ 
وبتلك اللحظة أمسكتني أمي بيدي، وأخرجتني من الغرفة وأنا أبكي مدافعا عن جدي وعن صديقه الكورونا، لكنها همست لي: (أسكت يابني، أتريد أن تحل بك العنة؟)
وهنا جحظت بعيناي، حتى ظننتني ماعاد في وجهي من ملامح غير عيناي الواسعتين، وأسرعت وأحطت أمي بيداي، رافعا وجهي تجاه وجهها متساءلا: أية لعنة هذه ياأمي؟ هيا قولي، اشرحي، طيلة هذا الشهر وأنا أسألكم ولاتجيبونني .
فإذا بأبي يصل و يسكتها قائلا: (لا تشغلي عقله بأمور الكبار واتركيه لعالمه البريء! ) لكني التفت اليه متدمرا رافضا: (لست صغيرا ياأبي! غدا سأتم عشر سنوات!! أهو الشيطان؟ أجل إنه هو اللعين، اليس كذلك ياأبي؟ )
وهنا أجابني أبي مشفقا من حالتي، وأنا أتنقل بعيناي بينه وبين أمي، مع إني مازلت معانقا لها، وكأنني أحاول أن لا أفلتها مني، وأفلت بالتالي كلمة من الكلمات التي ستنطقها عن الكورونا هذا.
ولأن عمي وعمتي عندنا بالبيت لما علموا بإشتداد حالة مرض جدي، فقد همس لي أبي بصوت منخفض جدا قائلا: طيب سأشرح لك، لكن الآن إنسى الموضوع، ادخل لجدك أولا، وسأفهمك فيما بعد، وصاح بأمي: إنتي أسكتي.

فوبيا كورونا تلبست أهلي

ودخل أبي وتبعناه متماسكين أنا وأمي، لنجد عمي ينقط جدي الماء بفمه، و إنتهى كل شيء بلحظة، صاحت عمتي لموته من أعماقها وعانقتها أمي متعاطفة، وارتمى أبي وعمي عند رجلي جدي يبكون...
اقتربت من وجهه وصحت بهم:(لحظة لحظة!!! لاتبكون، إنه يتمتم بكلمات! إنه مازال حيا!)، واقتربوا منه كلهم وهم يرددون: (الحمد لله، الحمد لله)، فإذا به ينطقها واضحة ومن أعماقه، مدوية بشدة بأنحاء الغرفة:( كورووووونااااا).
وأحسسته كأنه تنفس الصعداء، وكان ذاك نفسه الأخير ورحل، وصحت بهم :(قال كورونا ياأبي قالها!).
صعقوا بأماكنهم، وارتعدت فرائصهم، وأخذوا يتبادلون كوب الماء فيما بينهم، فالجميع جف ريقه فجأة، لست أدري أمن خروج روح جدي ورجوعها لتخرج من جديد؟ أم من إسم كورونا هذا كان إرتعابهم!!؟؟
إلا أنا، اقتربت من جدي مجددا، أحرك رأسه ذات اليمين وذات الشمال لكنها النهاية، ورجعت إلى الوراء يائسا أنظر اليه مستغربا واتساءل بداخلي، من يكن كورونا هذا ياجدي من يكن!؟

فوبيا الكورونا المرعبة

وكأني بصوت خافت يجيبني:(كان جدك الحالة رقم 0 ببلدته، يوم وصول جدك من تجارته، من هناك! حيث الكورونا منتشر!! أراد ان يكرم أهله فأقام وليمة كبيرة، خالطوه فيها العشرات، وكل واحد من العشرات خالط عشرات، وهكذا اينع الكورونا بالبلدة وازدهر.
وتوالت الأعراض بالظهور، فأصيبت القرية بالرعب، فثم عزلها بالكامل لمدة ثلاثة اشهر، واغلقت المساجد لأول مرة بتاريخهم، وكان رمضانهم لذاك العام بتلك العزلة الكئيبة و لأول مرة بلا تراويح!!!
شفي منه جدك بعدها والكثيرون، لكنه أيضا مات منه الكثيرون ، وتأزمت النفوس وكلما تذكر أحدهم تلك الجائحة، اصابته حمى شديدة فتشاءموا من حينها من ذكره، وتأزم جدك نفسيا مما سببه للأهالي، لينتهي به الأمر للعلاج النفسي دام شهورا). 

خاتمة

وهنا تنبهت والتفت فإذا بها أمي، أحاطتني بيديها الحنونتين واضعة راسها على كتفي، وهي تتمتم لي بكلماتها تلك بأذني، والتي لم أفهم منها إلا أن كورونا لم يكن أبدا صديقا لجدي، وسألتها بدوري بصوت خافت:(وأين كنت أنا حينها ياأمي؟) فأجابتني:(كان يوم عزلهم هو يوم ولادتك، واستقبلنا مجيئك أنا وأبوك لهذه الدنيا هنا وحيدين بعيدا عنهم)، وزادت أصابعها تشد علي بقوة وحنان وكأنها تقول لي:(أسكت إذا وكفى).  
وفعلا اكتفيت حينها، لكني رجعت إحترت بعدها، فالسؤال ظل معلقا بدماغي، ماهذا الكورونا المرعب الذي أينع وازدهر بعودة جدي من تجارته؟؟؟

☆☆☆☆☆☆☆
كتبت برمضان الكورونا
1441/2020
Written in Ramadan Corona

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent