recent
أخبار ساخنة

فضول واستغراب ، وتساؤلات عمت الأجواء من حولنا Around us

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بخاطرة "المرأة الفلاحة"، سيكون مجلسنا اليوم مع خاطرة"فضول واستغراب وتساؤلات"، فمرحبا بك.

فضول واستغراب ، وتساؤلات عمت الأجواء من حولنا Around us
فضول واستغراب وتساؤلات

فضول وإستغراب عم الكائنات

الفضول والإستغراب يسود الأجواء ! مؤكد الكائنات المحيطة بنا تنبهت، ولاشك أنها فهمت أننا بورطة !ورطة ولا كأي ورطة، فلا يعقل أن لا يكونوا تنبهوا لهذا الكم من الهدوء الذي عم الأجواء، هدوء الليل الساكن صار يحل عليهم من العصرية، أين ضجيجنا بالأسواق ؟! وأين صياح أبناءنا بالحارات ؟! فسبحان مبدل أحوالنا !! يستحيل أن لا يتنبه الكون من حولنا ؟؟!

 تساؤلات الأجواء من حولنا

وأمر طبيعي أن يتنبه لهذا الكم من الوجوم الذي صار بيننا، فحتى التحية نتبادلها متخافتين مسرعين هاربين !!!الكل مستغرب، ويتساءل مالذي حصل؟؟ فليس هذا دأبنا وليست هذه طباعنا !!!
مؤكد حصل شيء، ولا كأي شيء !! متاكدون هم أنه أمر مهول نعيشه نحن هذه الأيام.
حتى الكلاب الضالة والتي ماكانت تكثر إلا ليلا و تهز سكونه بنباحها، أحست واستغربت!!!! فهاهي صارت تتوافد باكرا و تبدأ سمفونية نباحاتها عصرا. 
تساءل النهر بصفاءه، وتساءلت معه الأشجار المحيطة بالمكان، وتساءل الزرع والزهر وكل مافوق الارض يكاد الفضول يقتله.
أجل حتى الهواء استغرب و تساءل ، وأصر على أنه حصل أمر كبير عندهم ، والطيور العاءمة بسمائهم تساءلت ، وحطت على الأشجار وزادت ترنيماتها علها تجد جوابا ، مؤكد هو أمر عظيم وإلا ماأغلقت مساجدهم وصعقت صوامعهم !؟ لكن للأسف ما من مجيب . 

الجبل الشامخ والتساؤلات

الكل يتساءل إلا الشامخ ، هذا الجبل الجميل المطل عليهم بقمته العالية ، أجل هنا تنبه الكل ، فتوجهوا بنظراتهم إليه ليسألوه فمؤكد هو يعلم ماحدث وإلا ماسكت!
لكنه أغلق عينيه وعاود نومه ، فخجلوا وفهموا أنهم أقلقوا راحته ، فهذه إشارة منه أنه لا يريد الكلام 
لكن تلك الهضبة القابعة عند قدميه نطقت عنه ، مخبرة إياهم أنه لا يحب كثرة الكلام ، وقد سبق وسألته هي لأنها أيضا لاحظت غرابة أمر الرعاة العابرين لها من شهر مضى ، لكنه أجابها أن الأمر أمر البشر ، وهم أحرار وماعلى الكائنات الأخرى ، إلا العمل بما أمرها الله وكفى ، فليتولى الله أمرهم. 
فأجابتها الأشجار: أجل نعلم ذلك ، فهاهي شجيراتنا قد ازهرت لهم بوقتها ، وتربتنا اخضرت وأنبتت لهم زرعهم ، وانضجته بوقته لهم شمسنا ، وحصدوه كما لم يحصدوه من قبل ، ودرسوه ، وفرزوا قمحهم عن تبنهم ، وتطايروا به بلمح البصر وأدخلوه خزائنهم كما لم يسرعوا من قبل. 
وماكان من الأرض إلا أن أوظحت أكثر قاءلة :
المصيبة أننا مشفقين عليهم ، ونحبهم فهم خلق الله ونرق لحالهم ، فكأن بهم هوس وعندهم رهبة وتخوف من شيء!! وكأنهم أعلموا بأن القيامة على الأبواب
هنا ضحك الجبل الشامخ وقال : لا لا، لاأظنها القيامة ، سمعتكم تقولون أنهم متهافتين على شراء مايقتاتون!!! فكيف يفكر بما يقتات ، من يعلم أنها نهايته!؟؟ وقلتم أغلقوا بيوت الله ! فلا أظنهم فعلوها إلا مجبرين ! فلو علموا أنها النهاية كانوا اعتكفوا فيها ساجدين ، أدعوا لهم بالفرج وماعليكم إلا بأنفسكم ومهامكم.
وهنا هزت النخيل من الحقول المجاورة جريدها قاءلة: المشكلة أننا لانفقه أقوالهم لنفهم مابهم ، كل ماتمكنا من ملاحظته هي تحركاتهم الغريبة والغريبة جدا! والطيور المتنقلة أخبرتنا أنه نفسه حال إخوانهم بالجوار ، أتكون لعنة من الرب عليهم؟؟ 
لكن الأشجار أجابتها مستنكرة ذلك :
كم أنتم سدج يا شجر النخيل ، رغم كبر أحجامكم ، فأدمغتكم صغيرة ، كيف تكون لعنة من الرب!؟ قلنا لكم أنبتت أرض الله لهم ، وأزهرت أشجاره لهم ، وجرت ينابيع الله بين حقولهم! ربما هو إنذار لهم فقط ، لعلهم من غفلتهم يستفيقوا.
فاسكتهم أحد الطيور قائلا: (هاهو الهدهد الحكيم الجوال بكل البقاع ، إنه موعد مروره بسماءنا ، أظنه هو ذاك ومؤكد لديه الجواب ) .

الهدهد الحكيم والإجابات

وتراءى لهم من بعيد بتاجه المزركش وشياكته المعهودة ، وصاحوا به جميعا أن يتوقف ولا يسرع مارا فهم بحاجة لإستشارته ، ضحك منهم بتغريداته المتوالية وأجابهم :(أعلم عما تتساءلون ، فكلما مررت بناحية من النواحي إلا وأوقفوني للسؤال ، وأظنها نفس تساؤلاتكم ، والعجيب بالأمر هي الصوامع!!! فحالها نفسه بكل المناطق التي عبرتها ، لاتسأل ولا تستوضح ، تظل تستمع بدموعها الجارية ، ونفسه حال صوامعكم . فلترتاحوا ، كل مافي الأمر أنهم حائرون متخوفون من عدو جديد عليهم ، ولا سلاح و لا دواء عندهم ينفع معه ، وخبراءهم في طور صناعته ، والمنافسة قوية بينهم ، لو نجحوا فهذا جميل . 
عدوهم لايرحم لا صغيرهم ولا كبيرهم ، والمصيبة أنهم يتناقلونه فيما بينهم كلما تقاربوا أو تصافحوا وهم لا يشعرون ، وما كان الحل إلا أن يعلنوا الحجر الصحي على الجميع ، فالحامل لهذا العدو لايعلمه ، الى أن تظهر عليه أعراضه بعد أيام يكون قد نقله لغيره دون أن يعلم ذلك ، وقد لا تظهر عليه و مع ذلك !!!ينقله لغيره
يتطاير مع أنفاسهم ولعابهم كلما عطسوا أو سعلوا ، أو لمست أياديهم أنوفهم أو أفواههم بعد أن تكون أخدته هذه الأيادي من أي مكان لا علم لها به.
لهذا أنتم تروهم الآن ملثمين بالخارج وعند لقاء إضطراري لهم فيما بينهم ، تروهم متباعدين 
وأخفوا نساءهم و أبناءهم بكهوفهم ، فلم يعد الواحد منهم يغادر كهفه إلا إن لم يجد من خروجه بد ، فالكل متخوف أن يصادفه العدو بإحدى الممرات أو بإحدى المنعرجات ، وسمعت أنهم صاروا مداومين على غسل الأيادي بشكل هستيري ، وصار كل همهم الكمامات والقفزات و المعقمات والمنظفات والمطهرات 
مع أن عدوهم فيروس ضعيف البنية ، لكن قوته في تنكره و سرعة الإلتصاق بهم ، فلو غفلوا عنه ونجح بأن يعبر ويسكن صدورهم.
يصبح قوي البنية فيتكاثر حينها ، و تكفيه أربعة عشر يوم أو أقل ، لتبدأ ظهور أعراضه عليهم إن ظهرت ، وذلك إن لم تتغلب عليه مناعتهم وكانت ضعيفة أمامه ؛ فتكون النهاية فقد فتك بالعديد منهم .

 استغراب وفضول عم المعمور

وظل الكل يصغي بإهتمام ، فحتى الشامخ فتح عينيه مركزا فيما يسمع ، واستمر الهدهد شارحا بإعتزاز: 
لهذا أنتم تروهم مهووسون ، وما رأيتم بمحيطكم هذا إلا قليلا!!!! لو تعلمون حال إخوانهم بالمدن ، حيث الكهوف الضيقة! فهناك أيضا تساءلت البنايات العالية ، وأيدتها الجدران المبنية بكل الجهات ، نطق الجديد منها ونطقت حتى تلك القديمة المتهارية ، بل إن هناك جدران في طور البناء زاحمت الكل و تريد هي أيضا أن تفهم ، فهي هناك من شهر فقط ، لكنها لاحظت تصرفات غريبة طارئة ، ونطق الشارع بطوله وبتفرعاته ، وأبواب الدكاكين الزجاجية الواسعة ...والضيق منها ، الكل تساءل
وتساءلت أعمدة الشوارع ، وأكاد أجزم أن حاويات الزبالة مؤكد تساءلت مع نفسها ، وماهو إلا الخجل الذي منعها أن تنطق ، فهي كانت جل وقتها منذ أن وضعت هناك واجمة وحزينة تبكي حظها العفن معهم ، مستغربة الكم الهائل من الأكياس الذى يتوافد عليها بالليل وبالنهار وبلا أي إنتظام ، حتى يفيض كيلها ويزداد غيظها وتفوح رائحتها ، ويغتم الهواء من فوقها وبكل نواحيها ، فالفضول يكاد يقتل الكل ، فلستم وحدكم المستغربين ولا وحدكم المتسائلين 
وهنا نطق النخيل مجددا ، مصرا هو على التشبت :بفكرته 
فإذا هي لعنة الله ، جاءتهم على شكل هذا فيروس 
فضحك الكل ، لكن الهدهد أجابهم أنه لا يظنها لعنة فكل خيرات الله ظلت دائمة عليهم ، فهم طيلة هذه المدة أسواقهم مليئة بالخضر والفواكه ، وكل ماآعتادوه من النعم قبلا ، مع أنهم أصابهم الفزع وتخوفوا إنقضاء السلع ، وصاروا يتسوقوا بالأكوام والأعداد ، ومع ذلك ظلت الأسواق مفتوحة أمامهم يدخلوها متباعدين ، و  كان شكلهم حضاريا أكثر ورائعا.  
وأخبرهم الهدهد أيضا أن العباد الآن في حرب مع العدو لنسفه ، ويظن هو أنهم نجحوا بنسبة ما ، لأنه علم :قرارهم فك الحجر غدا ، هنا سأله الشامخ
(ومن الذي جاءهم بهذا العدو وماحاجته هو بهم ؟) 
فاجابه الهدهد:
الم تسمعوا قبلا بمثلهم القائل : (الذي يلعب بالنار تحترق أصابعه ، فهو هذا الذي حصل مع فريق منهم ، لعبوا بنار العدو ، لكن للأسف ما اقتصر اللعب على (حرقه وحده ، فكادت النار تحرق كل الأصابع.  

خاتمة

وهنا إنساب النهر بجماله وصفاءه بين الحقول وقال: صراحة أنا راق لي هذا الهدوء! فقط لو أنهم يعيشونه بلا عدو يرعبهم 
وأجابه الهدهد :
وأنا والله راق لي، لو رأيتم الهدوء والسكينة التي عمت شوارعهم ، و قد قل سريان صناديقهم الحديدية المتجارية هنا وهناك ، و قلت بالتالي حوادث سيرهم المحزنة المتتالية ، فكأن الكون صاح بهم:
(كفى، سكووووووت!هدوووء) 
لكن لا أظن أحد سمع أو فهم ، وقد كان تلويثهم للجو يعكر صفو رحلاتي ، و ضجيجهم كثيرا مايمنع وصول خرير مياهك أيها النهر الى مسامعي ، واضطر للنزول والإقتراب أكثر لأستمع وأعاود العروج مع أن وقتي لا يرحم ، الآن سبحان الله السماء منتعشة ، وأحس رئتي مرتاحة .
وهنا توالت زقازيق الطيور قاءلة:(صحيح، كم نحن غبيات!! قد استغربنا ذلك ولم نفهم السبب!!!فتنفسنا للهواء مختلف عن قبل بكثير).
فأسكتهم الشامخ بقول:(ادعوا الله أن يهديهم ليستفيدوا من الدرس، ويوقفوا اللعب بالنار، فالمصيبة قد تكون أكبر مع عدو لاينفع معه إغتسال ولا إختباء ولا إكتمام).

☆☆☆☆☆☆☆☆☆
كتبت بنهاية الحجر الصحي الأول
writen in the end of first confinement
10/06/2020
١٠/٠٦/٢٠٢٠

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent