recent
أخبار ساخنة

ملخص مبسط لسورة "البقرة" أطول سورة بالقرآن الكريم(2) surah elbaqarah

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بالجزء الأول من شرح "سورة البقرة"، سيكون مجلسنا اليوم مع تكملة شرحنا، فمرحبا بك.

ملخص مبسط لسورة البقرة (2) ، أطول سورة بالقرآن surah elbaqarah
شرح مبسط لسورة البقرة



إذا كانت بدايتك بهذه المقالة زائرنا الكريم فالأفضل البدأ بالمقالة الأولى 

سورة البقرة دليلنا الإرشادي

بعد أن وضح شيخنا الدكتور محمد خير بن محي الدين الشعال أننا يمكننا إعتبار سورة البقرة جاءت كجواب لسؤالنا ربنا بسورة الفاتحة أن يهدينا الصراط المستقيم وذلك لتكامل موضوع السورتين .
فكانت بداية السورة ، إخبارا لنا من الله بأن هذا الكتاب والذي هو القرآن لاشك فيه هدانا للصراط المستقيم ، وهو دليلنا الإرشادي للنجاة ، فلنجتهد في التمسك به.

أحوالنا الثلاثة بسورة البقرة 

فأحوال الناس مع هذا الدليل ثلاثة ، كما سبق التوضيح بالمقال الأول ، فلنكن من الأولين المتقين المفلحين ، ونتجنب أن نصنف مع الكافرين أو نصنف مع المنافقين
لنجد بعدها ربنا ينبهنا لأكبر عدو لنا والذي هو إبليس، فذكرت قصته في غواية سيدنا آدم ، وجره لمعصية أمر ربه ، فإبليس همه إنحرافنا عن الصراط ، بتضليلنا عن دليلنا الإرشادي ، فقال الله عز وجل :(وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) .

ثم ذكر الله عز وجل مثال مطولا لقوم ضيعوا دليلهم الإرشادي بعصيانهم أوامر الله ، وعنادهم وعصيانهم ورفضهم إتباع الرسل ، وكان المثال لبني إسرائيل وقصتهم مع نبي الله موسى عليه السلام في آيات مطولات تبين مدى جحودهم وعنادهم و إستخفافهم بالأمر الالهي ، فهم القائلون سمعنا وعصينا ، مما ينبه كل من قال أنه مسلم أن يتشبه بهم في تعامله بأمر تدينه ، بل المسلمين هم من قالوا سمعنا وأطعنا .

 سيدنا إبراهيم بسورة البقرة

ليصل شيخنا لمثال عبد أسلم وحسن إسلامه، ولم يجد إليه الشيطان سبيلا، إنه سيدنا إبراهيم، فهو مثال لشخص جاءه الأمر الإلهي فأسلم ، قال الله عز وجل: (وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّفهو مثال للمسلم القدوة الملتزم بالدليل الإرشادي المرسل اليه.
وقال الله عز وجل: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) فلم يكتفي سيدنا إبراهيم بتسليمه وإلتزامه لأوامر الله ، بل أمر بها بنيه قال الله عز وجل: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
فكوننا نقول أننا مسلمين لله ، معناه أننا نقول لأوامر الله سمعنا وأطعنا . 

المسائل الشرعية بسورة البقرة

فتكلم عز وجل عن الصلاة عن إستقبال القبلة، فقال: (واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) ليأتي من يقول لنا الدين ليس بالصلاة!! مع أن الدليل يقول الدين هو الصلاة ، وتكلم عز وجل عن الصوم والحج فقال : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهلياتي من لايقبل أن يحج ويتم الحج لله ، متحججا أن صفقاته لن تتحمل غيابه لخمسة عشرة يوم !! ثم جاء ذكر النفقات ، القصاص ، الجهاد ، بعض أحكام الزواج ، الطلاق ، الرضاعة ، العدة ، أحكام اليمين ، وأيات المداينات ، والوصية ، وتحريم الميتة ، والدم ، والخمر والميسر ، والربا ، فكلها أحكام فقهية وردت بسورة البقرة .

الواقع الحالي وشرع القرآن 

●وقد رافق شيخنا محاضرته بإستشهادات من الواقع المعاش، فكان أول مثال لفئة مشرفة من الشباب الذين جاؤوه في إستشارات تخص علاقاتهم الأسرية أو علاقاتهم المالية، فيكون هواهم على غير ماأشار عليهم به، وبفضل من الله يسرعون للترحيب بما يقول، كونه من الأوامر التي لا يقبل بعدها نقاش، فيستجيبون توا مادام هكذا يقول الشرع، فهذا هو المسلم الحق، قال تعالى :(فإذ قال له ربه أسلم قال أسلمت ، والله لا يضيع أجر المحسنين).
●مثال لشريكين بمجال المال والأعمال : ومما حكاه الشيخ عن تجاربه المعاشة بالواقع مع الإستشارات الشرعية، أنه طلبت منه مشورة مالية بين شركاء بميدان طب الأسنان، قرروا فض الشراكة بينهم وكانت العملية الحسابية بين مستحقات كل واحد منهما متشابكة بين مدخلات ومخرجات، لدرجة عجزوا بإتخاذ القرار الصائب.
فكان القرار الأخير تمت دراسته من طرف الشيخ كدكتور بطب الأسنان، ومتخصص آخر عنده دراية بطبيعة الموضوع، وقد تم الحكم على أحد الأطراف بدفع قدرا معينا من المال للطرف الآخر، وتفض الشراكة بينهما حينها بالعدل، وأخبروه أن هذا ماتمكنوا من التوصل إليه بجهدهم البشري، لما يمكنه إعتباره حلا شرعيا عادلا بينه وبين شريكه .
فما كان منه إلا أن جاء بالمال وأعطاه عن طيب خاطر، وختموا جلسة الحكم تلك بدعوة خير صادقة جماعية منهم كلهم له، مع أنه هو من كان يصر ببداية الإشكال أن له حق عند صديقه لابد منه، قبل أن يقبل فض الشراكة ، إلا أنه قبل حكم الشرع بموضوعه، قال الله عز وجل : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) .
يقول الشيخ بعد أربعة أشهر ، إتصل عليه وذكره بنفسه لأنه لم تكن له معرفة به مسبقة ، فأخبره أنه إتصل ليخبره بحادثة غريبة حصلت معه ، بينت له رضا الله عنه ، حين إستسلامه لحكم الشرع ، فقد كان له عقار يريد بيعه من مدة ، والآن تمكن ببيعه بأكثر مما كان يطلب ، والرقم الذي زاد عن ما كان يريده ، يساوي عشر أضعاف ما حكم عليه يومها ، قال الله عز وجل : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فسبحان الله لله في تسيير أمور عباده حكم .
●مثال لمن يستهين ببعض تشريعات القرآن : و هنا ذكر الشيخ أمثلة أخرى لأناس لم يسلموا الإسلام القوي ، فكيف مثلا بمن يموت ويترك ديونا غير موثقة ؟ والدليل الإرشادي بآية المداينات واضح ، قال الله عز وجل :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) فذكر قصة شخص توفي ، واشتكى إبنه الوضعية للشيخ بقوله أنه بعد وفاة والده ، توالت عليه طلبات المقرضون لأبيه بالمليون والمليونين ، وهو محتار كيف يصدق أن لهم دين عند المتوفي بلا وثائق ، كما أنه لايمكن أن يترك على ذمة أبيه ديون عليه للعباد!!
فكيف بنا أن نكون مسلمين لله ، ونحن نستهين بأوامر الله !! فنحن لسنا أحرارا باخذ ما نشاء وترك ما نشاء ، بل هو الدين كله ولابد أن يأخذ بقوة ، قال الله عز وجل :(خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا) وهو السماع المطلق والاستجابة الكاملة له سبحانه ، ولهذا أعتبر سيدنا إبراهيم ، المثال القدوة للمسلم الحق .

سورة البقرة وآل عمران و القرآن 

فكان هذا هو محور السورة ، كون القرآن كتاب هداية و دليل إرشادي لابد من العمل به ، و بهذا أيضا نستطيع فهم أحاديث الرسول بخصوص سورة البقرة 
حيث قال : (اقرؤوا الزهراوين (البقرة وآل عمران) فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما) .
فكونها هي (وآل عمران والتي هي أيضا بنفس المحور ) تقولان إتبع الدليل ، فغدا حين ستحاسب أيها المؤمن عن تطبيقك لهذا الدليل ، هن سوف تدافعن عنك كونك كنت عاملا بالدليل ، (فهن كغماماتنا سيظلانك ويتحاجان عنك) . وقال: (لاتجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) وطبيعي أن يهرب الشيطان ، لأن همه إبعادنا عن الدليل ، وبتمسكنا بسورة البقرة ، لن ننسى الدليل وسنتنبه له ، فنحن سنتقوى بها على الشيطان ، وعلى العفاريت والظلمة وأهل الفجور .
وقال ايضا : (اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة) ، و بديهي جدا مادام نحن مع الدليل ، ومستحضرين لمعانيه والإستمرارية عليه ، فممشانا كله سيكون بركة . وقال : (إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة) أي ذروة الشيء وعلوه ، فهي أعلى مافي القرآن لأنها تقول لك إتبع دليل الهداية ، مما جاء فيها وفي غيرها من السور بعدها .

خاتمة

وختاما ، فنحن مع سورة البقرة عرفنا دليلنا ، و تعرفنا على أحوالنا الثلاثة معه ، وتعرفنا على أقوام ضيعوه ، و نموذج لمن أحسن التمسك به ، بعدها جاءت التعاليم ، والتي علينا كمسلمين الأخذ بها ، والمشي على ممشى النموذج الفالح والمتمثل في سيدنا إبراهيم ، وتجنب ممشى النموذج الخاسر المتمثل ببني إسرائيل .
ليصل دليلنا الإرشادي (القرآن) ، في سورة البقرة إلى ذكر بعظ المسائل الشرعية التي هي أوامر ربنا لنا.
لتأتي خاتمة السورة كتحفيز وتشجيع قوي لنا على الإنضباط حيث قال عز وجل : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا) فالمؤمنون آمنوا بكل الدليل بل وبكل الرسل وبكل الكتب ، فنحن في نظره عز وجل بتلك الصورة المشرفة ، وينظر إلينا بهكذا تصور ، ونحن الضعفاء نقول لهذه الآيات :
(لعن الله الراشي والمرتشي)
(غضوا ابصاركم)
(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )
(لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)
(غضوا ابصاركم)
(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )
(لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)
 أو لمثيلاتها من الآيات التشريعية لا قدرة لنا عليها ، كيف يعلينا الله وننزل نحن بحالنا؟ وكيف يجعل الله لنا صورة رفيعة ، ونرخص أنفسنا بعدم تحقيقها .
فخاتمة السورة تحفيز لنا للإتباع كتاب الله ، وطلب العون منه عز وجل على ذلك ، لعلمه عز وجل أننا ممكن أن تزل أقدامنا ، و لهذا قال الله عز وجل : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا) فنحن كمؤمنين آمنا بكل الكتب والرسل ، وسنمشي ياربنا كما يريد منا دليلك الإرشادي ، لكن إذا مازلت أقدامنا فإعفو عنا ، وإغفر لنا وإرحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .

وكان هذا هو فيديو محاضرة الشيخ الدكتور محمد خير بن محي الدين الشعال بارك الله بعمره وقد تم تقسيم محاضرته الى مقالتين1/2.


author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent