recent
أخبار ساخنة

الكلمة الطيبة، أصل ثابت وفرع بالسماء good word

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بأنشودة مدينة، سيكون مجلسنا اليوم مع جمالية وروعة وبركة "الكلمة الطيبة"، فمرحبا بك

الكلمة الطيبة، أصل ثابت وفرع بالسماء good word
الكلمة الطيبة كالثمرة الطيبة

الكلمة الطيبة والمؤمن التقي

الكلمة الطيبة والعمل الطيب ، هما زاد المؤمن التقي ، فنجده كأن على لسانه لجام يحكمه ، فلا ينطق إلا بما يرضي الله ، ويزن كلامه قبل أن يلقي به ، فقد قال رسولنا محمد ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» متفق عليه .
وعنهﷺ ، أن إبن آدم إذا أصبح فإن كل أعضائه تقول للسانه :«اتق الله فينا ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا ».

الشعر الطيب من الكلمة الطيبة

وبمجال الكلمة الطيبة الشاعرية يقول الله عز وجل : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226))

أول شيء نفهمه عند قراءة الآية الكريمة، أن الشعراء تتنزل عليهم الشياطين، يسعوون في طريق الآثام، يتبعهم المخادعون يقولون ما لا يفعلون، في كل وادي متسكعون، تجدهم يتحدثون بغير الصدق ومعظمهم كاذبون، يتجولون بخيالهم الخداع، بتحفيز من شياطينهم ، ولكن بمجرد أن ننتهي من قراءة الآية حتى نجد الله تعالى ، إختتمها بقوله: (إلا من آمن وعمل الصالحات وذكر الله كثيرا).
فنلاحظ هنا أن الله تعالى قد استثنى منهم من كانت قصائدهم جيدة ومفيدة، والشعراء المؤمنين يعملون للخير بالكلام الطيب والعمل الصالح، أمثال شاعر الرسولﷺ حسان بن ثابت، كعب بن مالك وعبدالله بن رواحة والعديد من شعراء المؤمنين في عهد الرسول وبعده في عهد الصحابة ثم بعدهم في عصر التابعين وتابعي التابعين وإلى الآن بأيامنا هذه.
الشعراء المؤمنون قلوبهم خاشعة، أشعارهم مفيدة و هادفة للخير، كما قالﷺ: 
(وإن من الشعر لحكمة)
وأمر النبي حسان بهجاء كفار قريش وقال: 
(لشعر أقوى عليهم من سقوط النبل)
فالشعر الذي ينطق به المؤمن للدفاع عن الحق وتأييده وإستنكار الباطل ودحضه، وينطق به المؤمن لنشر الخير وتقوية أواصر الأخوة والتماسك بين العباد ونبذ التفرقة وذم الشيم المشينة، كله شعر مطلوب وصاحبه مشكور ومثاب ، وهذا ما تعنيه كلمته تعالى: 
(إلا من آمن وعمل الصالحات).

 الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة

أن الكلمة الطيبة النبيلة هي من الأعمال الصالحة لا فرق
يقول الله تعالى: (ألَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا فِي السَّمَاء تُؤتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذنِ رَبِّهَا وَيَضرِبُ اللّهُ الأَمثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ)، فشبه الله - سبحانه - الكلمة الطيبة بالشجرة صالحة.
فالكلمة الطيبة تجلب الحسنات، والشجرة الصالحة تؤتي ثمارها النافعة حتما، والشجرة الصالحة أول صفاتها أنها طيبة وجيدة ورائحتها زكية وفاكهتها لذيذة وكل سماتها جيدة، أصلها راسخ بقوة الجبال في الأرض، وفرعها في السماء بعيدا عن أوساخ الأرض .


الكلمة الطيبة، أصل ثابت وفرع بالسماء good word
الكلمة الطيبةصدقة 

والكلمة الطيبة يمكن أن ترشد الإنسان إلى الخير ويمكنها أن تغير المجتمع بأسره، ويمكن أن ينقذ الله بها القلوب وتعاد الروح إلى الحياة معها، ويمكن أن يوقظ الله بها الناس من السبات العميق.
والكلمة الطيبة، مثل حبة القمح الواحدة، قد نتجاهلها وقد نتعهدها فتبارك وتنبت وتؤتي ثمارها، ويمكن للثمار أن تكون خصبة وتتكاثر إلى أضعاف مضاعفة
والكلمة الطيبة، هي كلمة الحق مثل الشجرة الجيدة، الصلبة، كبيرة ومثمرة لا تهزها الأعاصير والإغراءات ، لا تحملها رياح الأكاذيب ، ولا تجرها رياح الإستبداد، فهي مميزة حقا!
إنها كالنخلة وأغصانها وسيقانها وشرائطها وكلها تنفع الأرض والعباد، والمؤمن أينما تواجد فهو خير، أقواله، حركاته، دائما ساع في الخير، قالﷺ: (مثل المؤمن كمثل النخلة ما أخذتَ منها من شيء نفع) والنخل يرمي بالحجر وينتج أفضل الثمار ، والنخل أصل ثابت لا يتزعزع ، والمؤمن الحق مستقر لا يتغير بشهوة أو شك أو غير ذلك ، لذلك فهو ثابت على دينه وتقواه والمؤمن حريص على رضى خالقه، قالﷺ: (إن خير عباد الله الموفون الطيّبون ، أولئك خيار عباد الله).
فالكلمة الطيبة هي كلمة صادقة منا مع الغير والنصح لبعضنا البعض بالخير ، وهي كلمة بث المحبة بين الإخوة وبين الجيران وبين بني الإنسان ، وهي كلمة داعية لعمل الخيرات والتعاون عليها فلا تلهينا الدنيا  الغرورة الفانية.
والكلمة الطيبة هي كلمة حنان وشفقة تجاه وضع إنساني نلتقيه بحياتنا ، هي كلمة نساند بها ضعف بعضنا وتقوينا على التماسك ، هي كلمة نخيط بها تمزقاتنا فلا تتسع وتتشتت كلمتنا ويقوى إبليس علينا .
وعجيب هو أمر الكلمة الطيبة، فهي الموصلة للسعادة الحقيقية وكانت هي سلاح الرسل وبها أرسلوا، وماكان لدعوتهم سلاح ولا دمار ، مثلما هو الآن منتشر بلذات التكنولوجيا الطاغيات الجالبات للمهلكات ، كما وضح شيخنا الدكتور النابلسي بارك الله بعمره.

الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة

وعلى عكس ذلك ، فإن الكلمة الخبيثة ذكرها الله تعالى ، فشبهها بالشجرة الشريرة التي اقتلعت من فوق الأرض ، فلا قرار عندها ، ولا يوجد لها عرق ثابت في الأرض ولا غصن متين ، ولا فاكهة ، ولا ظل ، لا ساق منتصبة . والجزء العلوي منها ليس مورقًا ، وليس قويا.

فهي الشجرة الغير النافعة السامة ، يمكنها أن تعلو وتتشابك، ويخيل إلى البعض أنها أكبر من الشجرة الطيبة وأقوى ، لكنها تبقى كريهة و ضعيفة ، وهي مجرد فترة ثم تقتلع من فوق الأرض ، فلا قرار ولا دوام لها.

والكلمة الخبيثة هي كلمة الكذب والنفاق ، وكلمة الغش والخداع ، وكلمة الغيبة والنميمة ، وكلمة الفسق والفجور ، وكلمة التكبر والغرور ، وكلمة بث الضغينة والتفرقة بين بني الإنسان ، إنها الساعية والمشجعة للمنكر من الأعمال والمصغرة المحقرة من فضائلها.

إنها الصادرة من القلوب الفاسدة الملوثة وهنا نتذكر ماروي عن لقمان الحكيم حين أمره سيده بذبح شاة، فذبحها، فقال له ائتني بأطيب ما فيها ، فجاءه باللسان والقلب ، ثم طالبه أن يأتيه بأخبث ما فيها ، فأتاه بكل من القلب وكذلك اللسان ، فتعجب سيده من ذلك ، فما كان من لقمان الحكيم إلا أن قال: (ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خبثا)

خاتمة

فإن كنا نسعى لنيل رضا الله ، فلنكن نحن الأخيار الذين لايأتون إلا بالخيرات ، ولنكن من الصالحين الساعين للصالحات ، ولابد من أن نتعود على الكلمة الطيبة في تواصلنا مع الآخرين ، وحتى عند إختلافاتنا بالرأي ، فإن الشيطان عدونا المبين يحرص على إيقاع العداوة بيننا كبني آدم ،  فقد قال تعالى (الاسراء  53): (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً).

وهذا درس لشيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي بقناة النابلسي باليوتيوب عن الكلمة الطيبة.

كتب بصيف كورونا
Written in summer of Corona
17/07/2020

 


author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent