recent
أحدث المجالس

الهوية الأمازيغية بشمال أفريقيا (3)Amazigh identity in North Africa

الهوية الأمازيغية هي موضوعها اليوم ، السلام عليك زائرنا الكريم مدونتك  مجالس جماليات يزيد جمالها بمتابعتك لها ، وبعد أن كنت معها بالجزء التاني لموضوع "الهوية الأمازيغية" ، سيكون مجلسنا اليوم مع متابعة للموضوع بالجزء الثالث والأخير ، فمرحبا بك.

الهوية الأمازيغية بشمال أفريقيا(3)Amazigh identity in North Africa
الهوية الأمازيغية-3-

مسلمون أمازيغ لا عرب

الهوية الأمازيغية التي عرفت محاولات كبير لطمسها والحاقها بالهوية العربية ، سعيا في إنجاح مشروع الوحدة المبني على القومية العربية الإسلامية ، وهنا كان الخطأ الفادح حين الخلط بين الإسلام والعرب والهوية.
فكان من البديهي أن تكون النتيجة طمس هوية على حساب أخرى والذي كانت له عواقبه الوخيمة ، وذلك في بناء أوطان إسلامية هشة داخليا ، لإعتماد تماسكها على خيوط واهية ، إن كانت تهم طرف فالطرف الآخر لا تهمه ، كما سبق ووضحنا بالمقال السابق. 

أرض تامازغا والهوية الأمازيغية

 إن التهليل للأصل العربي للأمازيغ والإلحاح في ربط الهوية الإسلامية بالعرب ، قوبلت برفض شديد من الأمازيغ .
مما جعل المستحدثين منهم يطبلون لفكرة غريبة على النقيض ، كون كل سكان أرض شمال أفريقيا (تامازغا) كما يسموها الأمازيغ ، مهما كانت أصولهم في القدم ، فهم بإمتزاجهم العميق والذي يصعب معه الفرز يعتبرون مغاربيون أمازيغ .
الآن صار الموضوع ليس بحكم الدماء وإنما بحكم الجغرافيا (أرض تامازغا) التي تأويهم جميعا وإن اختلفوا لسانا وثقافة ودينا وصار بذلك شمال أفريقيا هو من أكسبهم الهوية الجامعة لهم .
لكن حتما هناك الرافضون ! فكيف يقبلوا أن تنزع عنهم عروبتهم التي يفتخرون بها كونها لصيقة بالإسلام؟ لدرجة منهم من يربط جذور شجرته بالشجرة الشريفة التي أصلها المشرق . وهم من سموا أنفسهم بالمغرب (الشرفاء) وينادى عليهم إحتراما "بلالة فلانة" و"سيدي فلان" .
كما أن من الأمازيغ أيضا الرافضون للفكرة مستنكرين هذا الطرح متسائلين كيف يمكنهم إعتبار أحدهم أمازيغيا وهو لايتكلم الأمازيغية ولايعرف عن ثقافتها شيئا ولا يحس بإنتماء إليها داخليا ؟
بل كيف يمكنهم إقناعه أنه أمازيغي لمجرد أن أجداده العرب سكنوا بلاد الأمازيغ من قرون مضت !حتما هو أمر مضحك ، مثلما هو الحال مع من يريد الأمازيغي أن يقبل العروبة مادام هو مسلم !!! 

 الجين الأمازيغي والحمض النووي

وقد نادى أصحاب هذا الطرح الأخير بالتحليل الجيني فاعتبروه الفاصل بالموضوع ، فقامت موجات التحقق من الجين الأمازيغي والعربي ، بعمل فحص للحمض النووي للراغب بالتحقق من عرقه وبكم نسبة هو معرب أو ممزغ إن صح القول .
وقد عرفت هذه الموجات إنتشارا كبيرة بمواقع التواصل الإجتماعي للكثيرين ، بحثوا وإهتموا لمعرفة أصولهم الجينية .

وقد أظهرت دراسة علمية أجريت على مجموعة شعوب من 140 بلد ، نتائج مثيرة عن جينات سكان شمال أفريقيا والذي كانت (ناسيونال جيوكرافيك) هي المؤسسة المنجزة للدراسة التي كانت إنطلاقتها منذ 2005 .
فكان من النتائج التي نشرتها أن الأصول الجينية لسكان المغرب ، أمازيغية بنسبة تصل إلى 99.9 % ، في حين أن نسبة العرب لا تتجاوز  0.01% ، والتونسيون هم عرب بنسبة 04% ، وأمازيغ بنسبة 88% ، وأما مصر فتقول نتائج الدراسة إن الأصول الجينية لسكانها أمازيغية بنسبة 68% ، وعرب بنسبة %17 .
ليقف المعارضون بحجة عدم دقة الإحصائيات وإستحالة الإعتماد عليها لإعطاء نسب محددة ؛ ومنهم القائل :[[...إن الحديث عن أي إحصائيات جينية بناءا على دراسات تمت على 100 أو حتى ألف شخص هو حديث سابق لأوانه ( مازلنا بعيدين سنوات ضوئية عن النسب الحقيقية للتوزيع السلالاتي الجيني..]] ]] .

 القضية الأمازيغية والتيارات الثلاث

في ظل كل هذه التجاذبات ، وإلى جانب أصحاب التيار الأمازيغي الذين يشحنون الأمازيغ بأفكار مسمومة كونهم ضحايا إستعمار "عروبي إسلامي" يريد طمس هويتهم بكل معالمها والحلول محلها والتمكين لهيمنة العرق العربي على العرق الأمازيغي سواء على مستوى السلطة والأرض ، أواللغة ، أوالثقافات والتقاليد ، صارت  الأمازيغية قضية مشروعة تلبي رغبة فئات كثيرة ذات نوايا خبيثة .
واختلطت المفاهيم ، وصار لابد من التفرقة بين التوجهات التفكيكية الإنفصالية المتخفية تحت غطاء الهوية الأمازيغية .
وبين مشروعية المطلب في تمسك العديد من النخب الأمازيغية بهويتهم اللغوية ، وجعلها أهم مكونات هويتهم الخاصة ، وذلك حين وجدوا أن لغتهم الأم مهددة ومهملة بعد الإستقلال نتيجة عدم إعتراف دولها بها .
في حين أنهم أثناء الإحتلال الفرنسي جاهدوا وكانوا يعتبرون أن الهوية الإسلامية هي التي تجمعهم مع العرب وهي التي الواجب إبرازها ، لأن المحتل كان يستهدفها وتهزهم الغيرة عليها ، ليكتشفوا أنهم كانوا أغبياء وساعدوا بإعلاء للهوية العربية ومسح وطمس هويتهم الأمازيغية .
مما جعل الكثير منهم يتساءلون هل كان الأجداد أغبياء أم مغفلين!!! حين تم إستغلال إسلامهم ، وإيمانهم وحماسهم ، وقوتهم ، وأنفتهم ، وكثرتهم ؟؟؟ وهذا طبعا مالن يقبله الأحفاد ، بعد أن فضحت النوايا الإستعمارية بإسم الدين لبلادهم ، فهم الأمازيغ الأحرار .
يقول الشاعر المغربي والباحث في الشأن الأمازيغي "عبد الواحد حنو" :( إن ما يجب أن نعرفه ، هو أن الصراع الهوياتي مرتبط ارتباطا قويا بمقاومة المستعمر.. في الوقت الذي كان أجدادنا في الريف والأطلس والصحراء يقاومون ، كان هناك من يتفاوض ، لتوضع مفاتيح التحكم و “القوة” بين يديه ، لتسييد نظام أحادي مركزي ينبني على إقصاء “البربري/المتمرد” ، ووضعه في خانة الفوضى و “السيبة” ، مقابل صورة “العربي” التي تم تطريزه ليبدو العربي الواعي الرزين المهادن والمسالم) لنجد القضية متفرعة لثلاثة تيارات هي :

التيار الأمازيغي العنصري

 التيار الأول هو التيار الأمازيغي العنصري، وهو تيار متعصب النزعة، الداعي إلى إقامة هوية أمازيغية علمانية، لا علاقة لها لا بالعروبة ولا بالإسلام لا من بعيد ولا من قريب .
وبالنسبة لهم العرب غزاة محتلون وليسوا بفاتحين كما يدعون ، والأمازيغ أحرار وليسوا ملزمين بتبني دينهم وقوميتهم العربية ، حتى أن منهم من يقول أن العرب هم الضالين ولهم أرسلت الرسالة ، فلا يلزموا غيرهم بشريعتهم .
بحيث أن المستعمر الفرنسي نجح في خلق حالة الرفض لدى الأمازيغ ضد كل ما هو عربي أو إسلامي لصالح أهدافه الفرنكوفونية ، بمحاولة منه جر الأمازيغ إلى صفه وجعل أصولهم من عنده ، والرفع من شأنهم والعزف على الوتر الحساس بقضيتهم كونهم مطموسة هويتهم .
وإعتبار كل محاولة عربية لرد أصول الأمازيغ للشرق ، مجرد خزعبلات أيديولوجية ، الغرض منها صار مفضوحا والذي هو كسب شرعية التواجد ، والسيادة على الحقائق التاريخية بتعريب كل ماهو من أصل أمازيغي من مشاهير العلماء والمفكرين وأسماء الآماكن والمدن القديمة...
وهم يعتبرون كل من يوافق المعربين الرأي من الأمازيغ، ماهو إلا مغيب بملكوت الخشوع الديني والإنبهار بالشرق المحمدي الذي أعمى بصيرته ، فالدين أفيون الشعوب ، والسادج قد شحن بعواطف تجاه العرب ولغتهم العربية التي يعتبرونها لغة أهل الجنة ، لدرجة نسي هويته ولغته الأمازيغية ومستعد هو التخلي عن أصله ككل حبا في العرب والله ورسول الله ، مع أن العرب المدعين للإسلام إستغلالا لسذاجة الشعوب ، تاريخ تناحراتهم يشين الإسلام ويبين جشعهم وجاهليتهم ، والتي على الأمازيغي وغيره التنبه لها والخجل من نفسه وهو منقاذ وراءها ، وأبسط مثال يستنكرونه: الأموال التي تصرف سنويا للحج ، مع أنه بيت الله كما يقولون العرب!!!
وطبعا كان أصحاب هذا التيار الأمازيغي المتعصب ، هم ممن ضايقتهم شعارات القومية العربية ، فتجدهم يعتزون بكسيلة والكاهنة وحتى القديس أوغسطين ، لإثبات علاقة تاريخية بأوروبا المسيحية عبر المتوسط ، مستبعدين بمرجعية انتقائية من سجلهم أمجاد الأمازيغ وعزتهم الإسلامية حين أسسوا دولا كالمرابطين والموحدين ، وبذلك إستبعدوا قرونا إسلامية صاغت تاريخهم ، لتكون الأمازيغية هي أمازيغية كسيلة لا أمازيغية طارق بن زياد .

التيار الأمازيغي المعرب

والتيار التاني هو فريق التيار الأمازيغي المعرب، وهو تيار معظم أنصاره من العرب والقبائل المتعلمين باللغة العربية والأقليات الأمازيغية الأخرى، وهو تيار مستسلم ومن بين أصحابه من كتب قائلا: (أقول لهؤلاء جميعا ولأتباعهم الذين رضعوا لبن الإستدمار الفرنسي وثقافته وأفكاره التي تحاول أن تفرقنا عن إخواننا العرب ونحن أمازيغ، نفتخر ونعتز بطارق ابن زياد وأمثاله في نشر الرسالة المحمدية في أفريقيا وأوروبا، ونحن أمازيغ نفتخر ونعتز بالأمازيغ الذين احتضنوا الإسلام ...نحن أمازيغ نفتخر بأمازيغية عبد الحميد إبن باديس الصنهاجي الأمازيغي وغيره. وإكتسابنا كأمازيغ للغة العربية، كان مرتبطا بالأساس باعتناقنا للدين الإسلامي، كونها لسان حاله، ولا يمكن فهم أحكامه إلا من خلالها، فسعينا لفهمها ودراستها، بل برعنا فيها وتفوقنا على أهلها حبا في ديننا، ونحن نعتز بالعربية لأنها لغة نبينا ولغة ديننا).
يقول في ذلك عثمان سعدي كاتب ودبلوماسي جزائري: (واستمر المغاربة يتعاملون مع العربية كلغتهم وساهموا في تطويرها، مثل صاحب كتاب الأجرومية ابن أجروم العالم الأمازيغي من المغرب الأقصى المتوفى سنة 672 هـ ؛ ومثل ابن معطي الزواوي المتوفى سنة 628 هـ الأمازيغي من بلاد القبائل، الذي نظم النحو العربي في ألف بيت، سابقا بقرن ابن مالك الذي توفي سنة 730 هـ، ومثل البوصيري الشاعر الأمازيغي من القبائل والذي ولد بمدينة دلس وتوفي سن 695 هـ بالقاهرة، صاحب قصيدة البُردة المشهورة، التي نسج على منوالها العديد من الشعراء ومنهم شوقي) وهم أصلا لايهتمون لكونهم أمازيغ، المهم عندهم هو أنهم مسلمين، بل منهم من تجده يصفق للأصل العربي للأمازيغ كما أنهم يعتبرون أصحاب التيار الأول صورة مشوهة للأمازيغ المسلمين الأحرار. 

التيار الأمازيغي المعتدل    

التيار التاني هو التيار الأمازيغي المعتدل، وهو تيار معظم أتباعه من مزدوجي اللغة والمتعلمين، يرى هذا التيار أن الإسلام والعروبة والأمازيغية، تعتبر كلها أبعاد أساسية للهوية الوطنية التي تجمع العرب والأمازيغ المتعايشيين لقرون بشمال أفريقيا.
فهم إختلطت أنسابهم ولم تعد تقدر أن تميز العربي منهم من الأمازيغي، كما لا يمكنك أن تنكر على من يعتبر حاله أمازيغي أمازيغيته، ولا من يرفض أمازغيته أن تجبره عليها 
ومن ثم فإنه من الواجب أن تأخذ الأمازيغية مكانها اللائق بها كلغة وطنية إلى جانب العربية، حتى ولو لم تكن رسمية وذلك لسنوات القهر الماضية التي مرت بها مما يجعل من الصعوبة أن تكون بداية الإعتراف بها بالقرن الواحد والعشرون وتكون رسمية بنفس الوقت  فهم متقبلين مسألة التدرج بترسيمها، وقد سرهم كل ما تم تحقيقه بشأنها وعندهم أمل أن يتحقق الأكثر.
والعربية يعتبرونها لغة ككل اللغات، وإهتمامهم بها من باب فهم دينهم الإسلام، وليس من باب أنها لغة ستدخلهم الجنة، فهناك مناطق أمازيغية مسلمة لا تتكلمها وصلواتها بالفاتحة والإخلاص وبنطق ركيك لإستصعابهم تعلم العربية، فهل يعقل أن نحكم عليهم أن إسلامهم تشوبه شائبة؟، طبعا لا فلربما قلوبهم أكثر آيمانا بمن يختم القرآن بجل أحكام التجويد المعروفة ونيته ليست خالصة لله. 
فأصحاب هذا التيار المعتدل إذا يرون أن للأمازيغ لغتهم وثقافتهم لايمكن طمسها، وليس شرطا لتكون مسلما أنك مجبر أن تسمى عربيا، كما أنه ليس شرطا أن تكفر وترفض الإسلام حين  تمسكك بأمازيغيتك ورفضك للقومية التعريبية.
فكيف يضيع الإنسان نور الحق وعلاقته بربه من مجرد أن من كلفوا بتبليغ الرسالة أساؤوا المنهجية التي إعتمدوها ؟؟
الإسلام دين رب العالمين للناس أجمعين، والإسلام حينما يدخل قوما يبين عن جماليتهم الإنسية الفطرية، ومع الأمازيغ أعطى لوحة جميلة قوية الألوان تكاد خطوطها تنطق أنفة وعزة، ولا أحد ينكر الجمالية التي ظهرت بالتاريخ الإسلامي بشخصيات أمازيغية عديدة نذكر منها القائد طارق بن زياد والقائد الأمير يوسف بن تاشفين، والجمالية التي عاشها تاريخ الإسلام مع المرابطين والموحدين ومع الكثيرون والكثيرات من الأسماء الذي كانت لهم بصمات خيرات لا أحد ينكرها، إنهم الأمازيغ المسلمين المعتزين بدينهم ولن يقبلوا أن يتفظل أحدهم به عليهم، ولو لم يأتيهم مؤكد كانوا سعوا إليه وبحثوا عنه، إنه الفطرة والنجاة والهدى فكيف سيضيعوه. 
ولن يقبلوا من التيار الأول المتعصب أن ينزع عنهم أمازيغيتهم من مجرد أنهم مسلمين، كما يستحيل أن ينزعوا هم أيضا عنهم أمازيغيتهم كونهم ملحدين أو يهود أو علمانيين ليبيراليين.
وإن كانوا يعتبرون أنفسهم أمازيغ متحررين، فحتى المعتدلين يعتبرون أنفسهم أكثر منهم حرية، لأن روحهم سمت ولم تستعبدها الماديات، وكلما دعوهم للهداية للصراط الأمازيغي اللاديني كما يسميه بعض مناضليهم، دعوهم هم أيضا للصراط الإسلامي المستقيم البعيد عن التحررية الفاحشة  المقيتة.
والإسلام لاينقص من أمازغيتهم بل يزيد أمازيغيتهم الأصيلة أنوارا ربما الأخرون يرونها ظلمات، لكن ما ذلك إلا لأنهم يعتبرون الإسلام عربي وبينهم وبين العرب كل ذلك التنافر، أما أصحاب التيار المعتدل، بالنسبة لهم العرب إخوة تعايشوا وتناسبوا معهم، وليس شرطا ان يلبس طرف لطرف جلبابه، وهم يعتبرون الإسلام للعالمين وليس حكرا على العرب، وشمال أفريقيا متعدد الثقافات لما مر به من حضارات والتي لايمكن إنكارها ولاتجاهلها، مما أعطى هذه التركيبة المتداخلة عرقيا، كما أن التيار المعتدل مصر أن يجعل هذه التركيبة متحابة متعايشة بسلام، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لاإكراه في الدين، منا مسلمين ومسيح ويهود وملحدين، ومنا أمازيغ وعرب وغيرهم، يهدي الله من يشاء إلى صراطه المستقيم.
والإسلام في رأيهم ليس هوية بل دين الله للناس أجمعين، يعتنقه أمازيغي اليوم مثلما اعتنق أجداده وأجداد العرب وغير العرب، الوثنية واليهودية والمسيحية في الأحقاب الماضية، والدستور ينص على حرية المعتقد ويحميها، وعند الله لافرق بيننا إلا بالتقوى.
فكلنا بالأصل آدميين ومن أصل واحد شئنا أم أبينا، تزايدنا وتفرعنا تفرعات عديدة، جنوبا وشمالا، شرقا وغربا، و بعد كل هذه القرون المتتالية أصبحت لتكثلاتنا مسميات، وصار بني البشر يتفاخر بعضهم على بعض  بمسميات تأهلهم لنيل السيادة، والسيطرة على أماكن الخيرات فتقاتلوا وتناحروا، وسالت دماء تلو الدماء وماكل ذلك إلا نعرات الجاهلية الأولى، فلما لا يتعايشوا بسلام عربا وأمازيغا، ويشد بعضهم على يد بعض للنهوض بمجتمعهم من مستنقع الفتن والتفرقة.
فالعربي جاره الطيب أمازيغي، والأمازيغي جاره الرائع عربي، وكل منهما مستمتع بالتنوع الثقافي الذي يعيشه موطنهما .

شهادات من الواقع المعاش

وهناك من الأمازيغ من يقول : إننا نعيش بمدننا وقرانا مع إخواننا العرب وتربطنا علاقات صداقات رائعة ومتينة معهم كجيران وكمعارف ، لم نتعامل أبدا على إعتبارات عرقية فكلنا مواطنون أوفياء لوطننا ، لم نواجه يوما كأمازيغ أي إحتقار ولا مهانة بإداراتنا الوطنية ، ولا بالمستشفيات ولا بمكاتب القضاء ، زوجنا بناتنا بإحتفالات تقليدية ومراسيم أجدادنا الأوائل ، لم نمنع يوما من ممارستها ، ودرسنا أبناءنا بأكبر المعاهد بمحصولهم الدراسي الجيد ولم يبخسوا حقهم ، فهناك كفاءات أمازيغية بمناصب عدة لا يمكن لأحد تجاهلها ، فكيف نقول هناك عنصرية وإحتقار للعنصر الأمازيغي؟
ليجيب الطرف الآخر هذا لأنكم تتحدثون عربيتهم وتواصلوهم بها، فلتنظروا للأمازيغي المنحدر من مناطق الرحل والذي لا ينطق العربية ومايواجهه من صعوبات بالمحاكم والمستشفيات وبالإدارات ، فلابد من توفير مترجم يسهل عليه مهامه فهو مهمش هناك بالجبال .
ليأتي من يرد عليه قائلا ، أنهم من عشاق التشويش ، فكفى من عزف اللحن الحزين ، بإعتبار الأمازيغي يعاني وحده الخصاص بالجبال ، فمثلما يعاني الأمازيغي فهناك المعانات ببيوت الصفيح وبأحياء عدة كلها ناطقة بالعربية ، والتهميش لم يطل الأمازيغ تحديدا وبالقصد ، إنما التهميش طال كل الفئات المعدمة بعيدا عن أي عرقية .
وهذا مايجب فهمه ، فكما الأمازيغي الأمي النازل من الجبل يعاني ، "العروبي" الأمي النازل من العروبية (البادية كما يسميها المغاربة) يعاني نفس المعاناة وإن كان هدفنا الدفاع عن الحقوق ، فلندافع عن حقوق مواطنينا كيفما كانت مرجعيتهم ، وأن لا نكون "كالكراكيز" ، تتلاعب بنا أصابع من همه تفرقتنا وتشتيتنا والسعي وراء مصالحه ، سواء من العرب أو الغرب أو حتى من الأمازيغ .

خاتمة

فلنرقى بفكرنا ولنقبل التنوع الجميل الذي نعيشه ، فكلنا أعمدة حاملة لهذا الوطن ، فلنتعاون على التماسك لمصلحتنا ، ولنقف بصوت واحد أمام من يهضم حقوقنا بالعيش الكريم بوطننا جميعا فهو ليس وطن لجهة دون أخرى شئنا أم أبينا ، والعلم والتاريخ اثبتا ذلك .
و الأمازيغية كلغة وكهوية صار معترف بها وحاضر ذكرها لايمكن طمسها ، فلا يستفز بعضنا بعضا والأمازيغ سعداء بهذا الإعتراف لأنهم أبناء الوطن الأوفياء ، وبالتماسك مع إخوانهم الغير أمازيغ ببلدان المغرب الكبير سينعمون  بالأمان حتما .
كما لا ننسى يا إخواني أننا لافضل لعربي ولا لعجمي إلا بالتقوى ، لسنا خالدين بهذه الدنيا الرخيصة ليصيبنا كل هذا الهوس عليها ، ولن نسأل عن كوننا أمازيغ أو عرب أو غيرهما ، وإنما السؤال عن صالحات أعمالنا بهذه الدنيا ، فلما تكون كل سنوات عمرنا مجرد نعرات وأكاذيب تخدم مصلحة من يريدنا متفرقين متناحرين؟ يوما ما سنموت حتما ، وكإنسانيين همنا أن تعيش الإنسانية السلام مهما كانت مرجعيتها ، وكمسلمين همنا الأكبر هناك حيث الخلود ، فاللهم أحسن خاتمتنا .    
وهذا فيديو باليوتيوب من قناة "الأمازيغية" يوضح ويصحح مغالطات تداع عن الأمازيغ لخلق الكراهية والعداوات بأوطانهم بينهم وبين إخوانهم الغير أمازيغ .

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent