recent
أحدث المجالس

الهوية الأمازيغية بشمال أفريقيا(1)Amazigh identity in North Africa

الهوية الأمازيغية هي موضوعنا اليوم ، السلام عليك زائرنا الكريم مدونتك مجالس جماليات يزيد جمالها بمتابعتك لها وبعد أن كنت معها بمقال عن التقويم الأمازيغي سيكون مجلسنا اليوم مع موضوع "الصراع الهوياتي الأمازيغي" ، فمرحبا بك.

الهوية الأمازيغية بشمال أفريقيا(1)Amazigh identity in North Africa
الهوية الأمازيغية -1-

الصراع الهواياتي الأمازيغي

يكاد مصطلح "الأمازيغ" ، لا يذكر إلا ونجده مرتبط بمصطلح "الهوية الأمازيغية" ، فهي التي تعتبر قضيتهم المحورية الشائكة .
وبينما هناك أصوات أمازيغية تطالب بإحياء الثقافة والهوية الأمازيغية ، وخصوصا مكونها الرئيسي المتمثل باللغة الأمازيغية ، نجد على الناحية الأخرى أصوات مهمشة بل أحيانا قامعة لتلك الأصوات بدعوة الحفاظ على وحدة الأوطان أو وحدة النسيج المجتمعي . 
ومابين التيارين يدور صراع "الهوية الأمازيغية" من أجل البقاء والحفاظ على حقوقها حتى أصبحت تتصدر المشهد الأمازيغي لكافة أمازيغ شمال افريقيا .

الهوية الأمازيغية قضية الأمازيغ 

إنهم إذا الأمازيغ وهويتهم الأمازيغية، وقضيتهم المعروفة بشمال أفريقيا، والتي بدأت ترى النور بعدة إمتيازات حققتها بالسنوات الأخيرة، والتي سعد بها الكثير من الأمازيغ، غير أن الكثيرون أيضا مايزالون متدمرون وغير قانعين.
ويعتبرون أن الحاصل معهم هو كالحاصل مع أي وطن محتل، حيث يسعى فيه المستعمر دائما لمحو هويته وثقافته، بتشويه اللغة الأم وتقليص المساحة الممنوحة لها، في المقابل ترسيم لغته الإستعمارية وزرع ثقافته والتعريف بها.
فأخطر ما يهدد هوية الأمم هو إستعمارها لغويا وثقافيا، وذلك عبر حملات وأفكار هدفها الأول والأخير تشويه اللغة الأم للوطن، فيروج لمستخدميها على أنهم متخلفون عن الركب الحضاري. مما لا يهدد لغة الشعب فحسب بل يضعف هويته وكيانه أيضا .

الأمازيغ هوية شمال أفريقيا

فكيف بالإنسان الأمازيغي الذي سكن شمال أفريقيا من عصور ماقبل التاريخ، وتشهد له بها أقدم أحفورة كما سبق معنا بمقال تاريخ الأمازيغ، والتي يزيد عمرها الى مائة ألف عام عن أي رفات أخرى معروفة للجنس البشري، كيف لهذا الأمازيغي أن يقبل أن تنزع عنه هويته ويلبس هوية غيره!!!
كما أن إعتبارنا لهذا الإنسان الشمال إفريقي أمازيغيا ليس إعتباطا، فالتاريخ لم يتبث أن هناك أي عرق قديم سكن شمال إفريقيا قبل العرق الأمازيغي.
وإلى الآن بالقرن الواحد والعشرون الميلادي، يعيشون بنفس المنطقة التي يشهد لهم بها التاريخ القديم، وهي المنطقة الممتدة من المغرب غربا إلى سيوة المصرية شرقا، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى شمال كل من مالي، و النيجر، وبوركينافاسو، وموريتانيا التي تتنقل عبر حدودها قبائل الطوارق.
فكل المصادر التاريخية لم تذكر الأمازيغ بعيدا عن هذه المناطق تحديدا، فلم تتجاوز بهم سيوة ولم تقطع بهم البحر، ولم توغل بهم جنوبا بعيدا عن الشمال النيجيري والمالي والموريتاني.
كما لم تذكر المصادر التاريخية غيرهم بهذه المناطق إلا وذكرت أنه وجدهم أمامه، فالأمازيغ شعب شمال أفريقيا، يسكنون غرب النيل وشمال المغرب الكبير، وموقعهم الجغرافي المميز كان وراء أطماع الكثيرين، فكان تاريخهم مليء بمواجهاتهم لأمم كثيرة دفاعا على موطنهم.
لتأتي عهود الإستقلال المزعوم كما يراه البعض، ليعانوا من تهميش السلطات المتعاقبة عليهم، ومع أنهم يشكلون جزءا أساسيا من نسيج الدول التي يقيمون فيها، فقد زاد الإستهتار بشأن قضيتهم لدرجة صار يرمز إليهم بالأقليات!!وهذا ما يثير إستفزازهم طبعا. 
لتأتي الإحصائيات لتقول أن الأمازيغ يمثلون ما يصل إلى 80٪ من السكان في المغرب والجزائر، وأكثر من 60٪ في تونس وليبيا و 2٪ في مصر، أي حوالي 50 مليون شخص، لكن لم يتم إجراء إحصاء أمازيغي دقيق قط، والأرقام المذكورة أعلاه غير مؤكدة.
كما أنه أقنعت قرون "التعريب الثقافي" العديد من الأمازيغ، ولا سيما في المدن بتبني اللغة العربية، فهناك من يعتبرون أنفسهم عربا على الرغم من أنهم من أصل أمازيغي، لكنهم أستعربوا منذ مجيئ الإسلام للمنطقة وخاصة فيما يسمى "بالمغرب العربي".
مما ولد العداوة بين المناضلين الأمازيغ وبين الدين الإسلامي، وكأن الدين هو سبب أزمتهم مع أن الحاملين للواء الدين هم المذنبون، والدين للجميع وليس حكرا عليهم ليفرضوا قوميتهم على من اتخذ الإسلام دينا. 
وبالتالي، فإن احتساب الذين يعتبرون أنفسهم أمازيغ إعتمادا على اللغة والمنطوق، قد يجعل النسبة العددية أقل بكثير وغير منصفة.
ومع ذلك، فإن تدفق العرب من الشرق إلى منطقة الأمازيغ في القرن الثامن، فيما يؤرخ له البعض بالفتح الإسلامي، ويسميه البعض الآخر بالغزو الإسلامي، يقدر بنحو 200.000 فقط، وحتى لو قيل أن الوافدين من العرب عددهم غير دقيق وقد يكون أكثر مما قدر، سيكون الجواب مهما كثر العدد فأهل المكان حتما أكثر وأكثر وأكثر، ومن المحتمل جدا أن يكون سكان شمال إفريقيا أي (بلاد تامازغا كما يسمونها الأمازيغ) أكثرهم من أصل أمازيغي، كما يجب أن لا تنسى الإحصائيات أن هناك الملايين منهم جاليات بأوروبا أيضا.

الأمازيغ وأبوالتاريخ هيرودوت 

وقد نصفهم التاريخ إذ إحتفظ بذكرهم كسكان لشمال أفريقيا كما ذكرنا بالمقال السابق، وتنوعت تسمياتهم تاريخيا لنجد أن المصريون القدماء (الفراعنة) أطلقوا على جيرانهم الأمازيغ إسم "المشوش"، والرومان إستعملوا عدة تسميات للشعب الأمازيغي بينها: "النوميديون" ( نسبة لمملكتهم نوميديا)، و"الموريون" و"الليبو" وبعدها "البربر" وذلك ابتداءا من سنة 40 ميلادية.

والأغريق أطلقوا عليهم اسم "المازيس" ، وذلك مع المؤرخ اليوناني هيرودت الملقب بأبو التاريخ (حوالي 484 ق.م - 425 ق.م) اي منذ  25 قرن، الذي أشار إلى الأمازيغ بالكلمة "ماكسيس" و"بالليبيين"، فذكر أن في بلاد "ليبيا" يوجد ساكنة من الإغريق واليونان ويقول عنهم أنهم ليسوا أصليين، ووصف الأمازيغ الأوائل بـ"الليبيين"، وهي تسمية كانت تطلق على كل شعوب شمال أفريقيا، خلال الفترة التي ألف فيه كتابه الضخم "تاريخ هيرودوت"فقال:(ففي هذه الأرض يقصد شمال إفريقية أو ليبيا كما كانت تسمى ) بقي لي أن أقول، وحسب معرفتنا أنها مأهولة بأربعة شعوب لا أكثر، شعبان أصيلان و شعبان أجنبيان، الأصيلان هم الليبيون (الأمازيغ) والأثيوبيون(الزنوج) يستوطن أحدهما شمال ليبيا(يقصد الأمازيغ) والآخر جنوبها (يقصد الزنوج)، الأجنبيان هما الفينيقيون والإغريق 
وهذه فقرة من كتاب"ترجمة كتاب هيرودوت"للأديب والباحث المترجم السوري عبد الإله ملاح تقول:(الأمازيغ هم الأمة الذين ينتشرون في مساحة تمتد من برقة وواحة سيوة على مشارف مصر شرقا، حتى المحيط الأطلسي غربا، وعلى إمتداد الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي حتى مالي والنيجر جنوبا) فقد كانت كل المنطقة المتواجدة غرب مصر يطلق عليها قديما (ليبيا)، بل كان إلى غاية عهد المؤرخ هيرودوت كل القارة الإفريقية تسمى (ليبيا). وهذا ماورد في نفس الكتاب بالجزء الرابع الصفحة 307 حيث ذكر هيرودتس :(أن الكرة الأرضية تنقسم إلى ثلاث قارات الأولى أروبا والثانية قارة آسيا والثالثة قارة ليبيا، ويذكر أن ليبيا هي كل الأرض الممتدة من غرب مصر إلى البحر الأطلسي) .
وبعد وصول العرب لوحظ أنهم يذكرونهم بإسم "أهل المغرب" و "المغاربة"، أو إسم "البربر" نقلا عن الرومان .

الأمازيغ وعالم الإجتماع إبن خلدون

إبن خلدون الملقب"بمؤرخ الأمازيغ"، وذلك لأنه الوحيد الذي خصهم بفصول عديدة في كتابه "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، وفصل في أحوالهم وأسماء قباءلهم فقال:
[[وأما إفريقية كلها(يقصد تونس)إلى طرابلس فبسائط فيح، كانت ديارا لنفزاوة وبني يفرن ونفوسة ومن لا يحصى من قبائل البربر(يقصد الأمازيغ)، وكانت قاعدتها القيروان(تيكيروان بالأمازيغية)، وهي لهذا العهد مجالات للعرب من سليم وبني يفرن وهوارة، ومغلوبون تحت أيديهم، وقد تبدوا معهم ونسوا رطانة الأعاجم، وتكلموا بلغات العرب وتحلوا بشعارهم في جميع أحوالهم...]].
فذكرهم بالإسم أنهم كانو سكان لشمال أفريقيا، ثم إنه قد فصل في أصلهم وحلل إلى أن خلص إلى قوله:[[وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق، وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا، فقول ساقط يكاد يكون من أحاديث خرافة، إذ مثل هذه الأمة المشتملة على أمم وعوالم ملأت جانب الأرض، لا تكون منتقلة من جانب آخر وقطر محصور، البربر معروفون في بلادهم وأقاليمهم، متحيزون بشعارهم من الأمم منذ الأحقاب المتطاولة قبل الإسلام]] ويتابع قائلا:[[فما الذي يحوجنا إلى التعليق بهذه الترهات في شأن أوليتهم؟ وافريقش الذي يزعمون أنه نقلهم قد ذكروا أنهم وجدهم بها، وأنه تعجب من كثرتهم وعجمتهم وقال: ما أكثر بربرتكم، فكيف يكون هو الذي نقلهم؟]].
فإبن خلدون يرى أن الأمازيغ ليسوا من ولد الخليل ابراهيم، ولا من ولد جالوت أو العماليق، ولا انتقلوا من ديار الشام، ولا من مضر ولا حمير، كما يذكر ابن حزم في جمهرته قائلا :( ادعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حمير، وبعضهم ينسب إلى بربر بن قيس، وهذا كله باطل لا شك فيه، وما علم النسابون لقيس بن غيلان إبنا إسمه بر أصلا، وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن).
يقصد ابن خلدون بأن الأمة الأمازيغية متعددة القبائل وكثيرة العدد، ملأت جزءا كبيرا من الأرض وبالأخص شمال افريقيا الذي يمتد من غرب النيل الى بحر الظلمات ومن مشمولات هذه الأمة الأمازيغية عناصر وافدة عليها من فنيقية ورومانية ووندالية وعربية ذابت إثنيا في نسيجها السلالي، فنجده يقول:
[[...هذه الأمة الأمازيغية لم تأت لا من الشرق ولا من الغرب، فهي معروفة في التاريخ بتواجدها في هذه الرقعة الجغرافية منذ الآف السنين ومدركة بتسمياتها المتميزة، أي أن لهم خصائص تميزهم عن غيرهم بيولوجيا وحضاريا ولغويا، منذ الأحقاب التاريخية البعيدة وقبل وصول الإسلام إليهم]]. 
لهذا يتساءل ابن خلدون مستنكرا، ما حاجتنا لهذه النظريات الهابطة التي تسعى إلى استلحاقنا بالآخرين لهوى في نفوسهم، فما بالهم يريدون جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا؟ كما سنجد إبن خلدون يميل إلى اعتبارهم من أصل كنعاني ويقول: [[والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح كما تقدم في أنساب الخليقة، وأن اسم أبيهم مازيغ وإخوتهم أركيش وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام، وملكهم جالوت سمة معروفة له. وكانت بين فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل بالشام حروب مذكورة. وكان بنو كنعان واكريكيش شيعاً لفلسطين فلا يقعن في وهمك غير هذا، فهو الصحيح الذي لا يعدل عنه. ولا خلاف بين نسابة العرب أن شعوب البربر الذي قدمنا ذكرهم كلهم من البربر إلا صنهاجة وكتامة. فإن بين نسابة العرب خلافا والمشهور أنهم من اليمنية، وأن أفريقش لما غزا إفريقية أنزلهم بها. وهذا أفريقش بن قيس بن صيفي أحد ملوك التبابعة الذين حكموا اليمن. يقال أنه هو أول من أطلق على سكان شمال أفريفيا أسم البربر]]. 
فبحسب رواية ابن خلدون غزى أفريقش شمال أفريقيا زمن عهد موسى، أو قبله بقليل وحين سمع كلام البربر قال "ما هذه البربرة" فأخذ عنه هذا الاسم. وأضاف أنه وطن قبائل من "حمير" في الشمال الإفريقي فأختلطوا بالسكان ونتج عنهم "صنهاجة وكتامة"، ويقول إبن خلدون:[[...أن من نسابة البربر من يزعم في بعض شعوبهم أنهم من العرب، مثل(لواتة) يزعمون أنهم من(حمير)، ومثل(هوارة) يزعمون أنهم من (كندة) من(السكاسك)، ومثل(زناتة)تزعم نسابتهم أنهم من(العمالقة) فروا أمام (بني إسرائيل)....والحق الذي شهدت به المواطن والعجمة أنهم بمعزل عن العرب إلا ما تزعمه نسابة العرب في(صنهاجة) و(كتامة)، وعندي أنهم من إخوانهم والله أعلم]].
كان إذا هذا رأي إبن خلدون لما وصل إليه عن الأولين بالتواتر، والكثير يعتبر تاريخ ابن خلدون يختلف كلية عن تاريخ الإمام الطبري في نهجه، فإن كان هذا الأخير يذكر الروايات دون فحصها والنظر فيها، فإن ابن خلدون كثيرا ما يذكر المرويات المختلفة، لكنه يفندها ويصححها ويذكر موضع الغلط فيها بالحجة الفصيحة الدامغة.

خاتمة

وهذا يوضح أنه تضاربت أيضا حول أصولهم الآراء، فحتى وإن تقرر أنهم سكان شمال أفريقيا الأولون، أصبح التنقيب جاريا عن من أين أتوا أفريقيا؟ 
 لنجد بعض المؤرخين يرى أن أصول شعب شمال أفريقيا المعروف"بالأمازيغ" تعود إلى أوروبا.
بينما يذهب آخرون إلى ربط سكان هذه المنطقة بالمشرق وجزيرة العرب، وأنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا بسبب الحروب والتغيرات المناخية.
كل تلك التحليلات عنظ مناضلوا الأمازيغية هي شبيهة بالتي إعتبرها مؤرخ القرن 14 عبد الرحمان إبن خلدون ترهات، فهموها على أنها مجرد خطط لإيديولوجيات، كل همها كسب الشرعية لإبتلاع الأمازيغ هوياتيا إن صح القول، وسنتابع موضوعنا وتسعدنا متابعتك لنا زائرنا بالمقالة التانية . 

وهذا فيديو من اليوتيوب من قناة "الأمازيغية" لمزيد من التوسع بالإشكال الهوياتي الأمازيغي


google-playkhamsatmostaqltradent