recent
أخبار ساخنة

رمضان شهر البركات والرحمات والفوز بالدرجاتRamadan the month of mercy and blessing

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بمقال عن الإستعداد لشهر الصيام، سيكون مجلسنا اليوم مع رمضان "شهر البركات والرحمات والفوز بالدرجات"، فمرحبا بك.

رمضان شهر البركات والرحمات والفوز بالدرجاتRamadan the month of mercy and blessing
رمضان شهر البركات والرحمات


رمضان شهر الرحمات 

هاقد قرب دخول الشهر المبارك ، شهر رمضان الشهر التاسع من الشهور القمرية ، وهو شهر مميز عندنا نحن المسلمين لأنه شهر صيامنا .
فرصتنا الثمينة التي لابد من الإجتهاد لعدم تضييعها ، نسميه بشهر القرآن لإرتباطه بنزوله ، إنه شهر البركات والرحمات والفوز بالدرجات ، فاللهم بلغنا رمضان وارزقنا التوفيق فيه .

رمضان ومدرسة الآخرة بالحياة

وكأننا ، بمدرسة الآخرة بالحياة التي نجتهد أن ننال فيها أعلى الدرجات عند الله _ بتركيزنا على واجباتنا والتنبه مع إختباراتنا المتوالية_ أخبرونا أن هناك شهر مميز عن باقي شهورنا الدراسية الأخرى ، وتميزه في كونه خاص لربح الدرجات القوية المضاعفة .
وأن كل العراقيل التي قد تعرقل سيرنا بالشهور الأخرى ، قد منعت عنا بهذا الشهر المميز ، يتبقى فقط مدى إجتهادنا لتزكية أنفسنا وقوتنا أمام تعثراتها .
وشددوا علينا أن نتنبه فهو مجرد ثلاثين يوم ، ومن لياليه الوترية بالعشر الأخيرة ليلة مميزة ، الأجر فيها خير من أجر ألف شهر والمعروفة بليلة القدر ، فترى ماذا سيكون حالنا حينها؟؟؟

رمضان شهر البركات

نعم مازلنا في تمهيد لأنفسنا وإعدادها لشهر رمضان الأبرك ، وقد صدق شيخي الأنصاري رحمة الله عليه حين قال : (وحق لهذا الشهر أن تتخذ له الأيام بل الأشهر بل العمر كله طريقا للإستعداد والتهيأ) .
إنه شهر التوبة النادرة ، لأن توبة رمضان ليست كأي توبة ، ولأن رحمة الله في رمضان تفيض على المؤمنين ولا كأي وقت ولا كأي شهر آخر ، ولأن الإقبال والفرصة التي تعطى للمؤمن في هذا الشهر لا تعطى له في غيره من الأشهر .
فقد كان الحبيب المصطفى رسولنا محمد  يبشر أصحابه بقدوم هذا الشهر الكريم ، ويحثهم على الإجتهاد فيه ، روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [[كان رسول الله   يبشر أصحابه قائلا: (قد جاءكم رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتُغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها ، فقد حرم الخير كله]] .

رمضان ونيل الدرجات

يقول شيخي الأنصاري رحمة الله عليه ، أن ميزان الإبتلاء في رمضان يكون لصالح المؤمن ، لأن الله جل وعلا جعل كوامن الخير وكوامن الشر معا للإنسان متوازيين .
فجعل له الملائكة تأمره بالخير وتلهمه وترشده ، كما جعل له الشياطين تستفزه وتناديه إلى الشر ، وتعمل على إغواءه والزلل به ، لكن في رمضان هذا الميزان لا يكون على هذا الميزان ، لأن الله جل وعلا يضعف من جانب الشيطان .
وهذا واضح في الحديث الصحيح لسيدنا محمد   ، وكل ما يخبر به نبينا محمد المصطفى حق ، وقد أخبر به نصحا للأمة وتحفيزا لها على الخير ، وتحذيرا لها من الشر ، وتنبيها لها بإستغلال فرصة رمضان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: [[إذا جاء رمضان فتحـت أبواب الجنة ، وغلقـت أبواب النار ، وصفـدت الشـياطي]] هو حديث عظيم مبشر للمؤمن بثلاثة ميزات لشهر رمضان المبارك  :
1/ أن بدخوله (فتحت أبواب الجنة) : إشارة لمن يسعون بالدنيا لدخولها أن يجتهدوا بكثرة الطاعات من صلاة وصيام وصدقة وذكر وقراءة للقرآن وفعل الخيرات .
2/ و(غلقت أبواب النار) : دليل قلة المعاصي والخطايا بين العباد ، والخاسر من أحتسبت له خطايا بشهر تعمه كل تلك الرحمات .
3/ و(صفدت الشياطين) : أي سلسلت بالأصفاد و الأغلال حتى لا تقدر على ما كانت قادرة عليه في غير رمضان .
يقول شيخي الأنصاري : (وبهذا فالإقبال على الشر يضعف ولا يبقى حينها إلا وازع الشر في النفس ، وتضعف وسوسة الشيطان فآنئذ الخير غالب في الكون كله ، والملائكة تتنزل والخير ينفتح حين تتفتح أبواب السماوات وأبواب الجنة وتغلق أبواب الجحيم) .

رمضان شهر التوبة

برمضان الفرصة تكون أعظم وأوسع للمسلمين ، وهذا أمر مشاهد ومحسوس بكل سنة من سنوات رمضاناتنا الماضية ، فكثير من الضالين و التائهين يتوبون في هذا الشهر الكريم ، نعم بعضهم يعود القهقرى بعد خروج رمضان ، لأن ميزان الإبتلاء عاد إلى نهجه وهم لم يقووا على أنفسهم بعد ، فيعودوا لضعفهم أمام الإستفزازات ، لكن الكثير منهم ينجح في التماسك والنجاة ، فالكثير يكون شهر رمضان هو شهر توبته النصوح رغم انتهاء رمضان فهو على إيمانه .

الإستعداد لرمضان 

يستحق منا إذا هذا الشهر أن نستعد له قبل حلوله ، أما إذا حل فما بقي آنئذ للنفس أن تستعد وتتهيأ إلا القليل من الفرص ، فالإستعداد له لابد أن يكون من شهر شعبان ، لأن بحلول شهر رمضان يبدأ وقت الإنجاز والعمل والتطبيق .
فمن لم يتهيأ بأدوات العمل حتى فاجئه رمضان ، فإنه لا يستطيع الإقلاع كم ينبغي ، ولا يستطيع أن يكون فعلا على الميزان المطلوب منه شرعا ، ولن يعطي مايستحق منه هذا الشهر الكريم .
رمضان شهر التوبة بكل معانيها ، التوبة من الضعف واللين في الدين ، فنهيأ أنفسنا لذلك المقام .
فنحن المسلمين أصحاب المساجد والصلوات ، نحتاج تصحيح لعباداتنا ، وإعادة ترتيبها من جديد في هذا الشهر المبارك ، لأنه نضعف عن الإتيان بالمساجد والصلوات الخمس بالجماعات وتضعف الهمة ، فهو فرصة نادرة لإعادة ترتيب الحياة التعبدية للعبد .

رمضان لمقاطعة إبليس

ورمضان أيضا فرصة للمبتلين بأي نقيصة من فسق أو فجور من أفعال الشيطان ، رمضان مناسبة للإنقطاع عن الملذات والشهوات المحرمة .
فكل الأجواء من حولك أيها المؤمن تساعدك على التماسك وتزيد من همتك لمقاطعة إبليس وإتخاذه عدوا ومصالحة الرحمان جل وعلا ، والتودد إليه والسعي لكسب رضاه بأبسط النوايا فمابالك بأكبرها .
فهو الشهر الذي يكون ربنا الله ، أكثر رحمة بنا وأكثر ودا من كل الشهور ، حتما هو الشهر المبارك المسمى شهر القرآن ففيه أنزل وفيه الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر .

رمضان في زمن الفتن

يقول شيخي الأنصاري ، رمضان أمة محمد في السنوات الأخيرة يعتبر فرصة نجاة أندر من ذي قبل بكثير ، لأن وسائل التضليل فيما تبثه كل الوسائل من حولنا أخطر ، الحياة التعبدية في هذا الزمن صعبة .
لكثرة الفساد والفتن والمغريات وقلة الأعوان على الطاعة ، ولمشقة التمسك بالدين واتباع السنة يكون الملتزم بدينه كالقابض على الجمر أو الشوك .
كما أخبرنا  فيما روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال: [[قال رسول الله  : ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل ، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر ، أو قال على الشوك]] صححه الأرناؤوط ، وفي رواية الترمذي:[[ يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر]] صححه الألباني .
وهذا مايلاحظ صباح مساء ، فأنت تقبض على دينك وكل شيء من حولك يأمرك بأن تطلق وترخي وتبتعد أو تنقطع عن التدين .
إنها ليست وساوس شيطان فحسب بل هي صراخات شياطين ، تكاد الأسوار والاشياء تستفز الناس للإنغماس في المحرمات بشتى الوانها وأشكالها .
ولذلك لا يتبث في هذا الزمان الا من تبثه الله فعلا ! ولا شك الله جل وعلا يتبث الذين آمنوا بالقول التابث في الحياة الدنيا .
لأن الإنسان بالحياة الدنيا بما فيها من الفتن ، يحتاج لتتبيث رباني ، كما سيحتاجه في الآخرة ليجيب أسئلة منكر ونكير ، وكما سيحتاجه بين يدي ربه ليكون على قدر الإيمان المطلوب ، حينما تسأله الملائكة عند الحشر وعند الحساب ، نسأله عز وجل أن ييسر لنا الحساب ونعوذ به من العذاب .
وظروف هذا العصر حقا مخيفة ممايعرفه من إضطراب واختلال الموازين ، وصار الحق والخير تكاد تبحث عنه بالمجهر ، ولهذا بالنسبة للعبد الفطن أي فرصة من فرص التدين عليه أن لا يفلتها ، ورمضان فرصة هي أغلى من الذهب لابد حقا من الفوز بها ، 
إنها الفتن التي وصفها المصطفى وقال كقطع الليل المظلم ظلمة بعد ظلمة حتى يظن العباد أنها انقشعت فتأتي ظلمة أخرى والعياذ بالله ، فيحتار معها السالك إلى الله كيف يتعامل معها وكيف يسلك بداخلها ومن خلالها إلى النجاة والفوز برضا ربه .

 العاقل الفطن برمضان

ولذلك المؤمن العاقل الفطن ، لايضيع فرصة رمضان إطلاقا ، وما يدريه أنه يعيش إلى رمضان آخر شيخا كان أم شابا صغيرا ؟؟
كم من الناس صام معنا رمضان السابق الآن تحت التراب !! كثيرون ؛ آلاف هم ، وكانوا يعملون أمثالنا ، وكان عندهم الأمل أن يصوموا برمضانات أخرى ، وكانوا يتأملون ويفكرون ويخططون ، لكن قدر الله كان قد حد الأجل بأن يكون رمضان الذي سبق هو آخر صيامهم في الأرض .
فكيف إذا دخل المؤمن رمضان (وقد قدر أن يكون آخر فرصة أعطيت له) دخله لاعبا لاهيا ؟ يمضي الليالي المباركات بالسهرات تالفا تائها ، لاهو بالصائم حق الصيام ، ولا هو بالقائم حق القيام ، فلم يقبل على الله عز وجل كما ينبغي لجلال قدره وعزة سلطانه !! فيا لعظم خسارته !!
 فلا تغتر لشبابك ولصحتك أيها المؤمن ، فميزان الله عبر تاريخ البشرية يبين أنها قد تأتي نهايتك من حيث لا تدري  قال عز وجل بسورة يونس: [[إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]] .

خاتمة

 فلتكن خاتمة موضوعنا ، دعاء جماعي لكل أمة محمد زائرنا الكريم :
اللهم بلغنا رمضان ، وأرزقنا فيه التوفيق لنيل رضاك والفوز برحماتك وبركاتك ياالله ، اللَّهمَّ رحمتَكَ نرجو فلا تكِلْنا إلى أنفسا طرفةَ عينٍ ، وأصلِحْ لنا شأننا كلَّه لا إلهَ إلَّا أنت .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم بلغنا رمضان لافاقدين ولا مفقودين ، اللهم إنا لك نعبد ولك نركع ونسجد ، وإياك ندعو ونحمد ، أمنا بك يارب ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك كان محذورا .
اللهم يافارق الفرقان ، ومنزل القرآن ، ياخالق الإنسان ، وعالما بالسر والإعلان ، بارك اللهم لنا ولجميع المسلمين في صوم شهر رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والصلاة والقيام ، وعلى تلاوة القرآن ، واقطع عنا حزب الشيطان ، وزحزحنا عن النيران ، وامنن علينا بالتوبة والغفران والقبول والرضوان .
وحبب إلينا يارب الإيمان ، وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، اللهم أسكنا الجنان ياذا الجلال والإكرام ، وارزقنا صيام وقيام واتمام وقبول رمضان وتوفنا مع الأبرار .
اللهم بارك لنا فيما تبقى من شعبان وبلغنا رمضان ، اللهم ارزقنا صيام رمضان إيمانا واحتسابا ، اللهم بلغنا رمضان ، اللهم بلغنا رمضان ، اللهم بلغنا رمضان ، اللهم بلغنا رمضان ، اللهم بلغنا رمضان ، أياما عديدة , وأعواما مديدة ، وصل اللهم على سيدنا النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , وسلم تسليما كثيرا
اللَّهمَّ إنا نعوذُ بك من علمٍ لا ينفعُ ، وقلبٍ لا يخشعُ ، ودعاءٍ لا يُسمعُ ، ونفسٍ لا تشبعُ ، ونعوذ بك من جهد البلاء وسوءِ القضاءِ ، ومن دَرْكِ الشقاءِ ، ومن شماتةِ الأعداءِ . رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وثبت اللهم قلوبنا على دينك يامقلب القلوب ، سبحانك ياالله .

☆☆☆☆☆☆☆☆
وهذا فيديو لفضيلة الشيخ "محمد النابلسي" بارك الله بعمره من قناته باليوتيوب للإستزادة :

author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent