recent
أخبار ساخنة

آيات المفلحون بالقرآن : 40 آية ذكرت أوصافهم وأعمالهم Successful People

السلام عليك زائرنا الكريم، مدونتك جماليات المجالس يزيد بهاءها بمتابعتك لها، وبعد أن كنت معها بمقال عن رمضان شهر الرحمات، سيكون مجلسنا اليوم مع تدبر"لآيات المفلحون بالقرآن"، فمرحبا بك.  

آيات المفلحون بالقرآن : 40 آية ذكرت أوصافهم وأعمالهم  Successful People
صفات المفلحون بالقرآن




المفلحون والفلاح : لغويا واصطلاحيا 

■●●وبداية سنحاول أن نعرف كلمة "فلاح" لغويا ، فعن موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن ، "فَلاَح" : مصدر فعل"فَلَحَ" ، و"المفلحون" : إسم فاعل . وكلمة "فلح" لغويا لها معنيين : أحدهما يدل على (شقٍ) ، والآخر على (فوزٍ وبقاء) .
●فمن إطلاقات المعنى اللغوي الأول : (الشق والقطع) نجد كلمة "الفلح" ، التي تعني الشق في وسط الشفة السفلى ، فيقال: "رجلٌ أفلح" ، و"امرأةٌ فلحاء" ، كما سمي "الأكار" فلاحا ؛ لأنه يشق الأرض ، ومنه قولهم : إن الحديد بالحديد يفلح .
●ومن إطلاقات المعنى اللغوي الثاني : "الفلاح" : (البقاء في الخير) ، و"فلاح الدهر" : بقاؤه . لاَ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَلاَحَ الدَّهْرِ : أَيْ بَقَاءهُ ، /ومنه قول (حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ) : هَلُمَّ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاِة وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ وَالْخَيْرِ ، وقيل أي : هلم على بقاء الخير ، وقيل : الفوز بالخير الدائم . وقيل : النجاة .
■●●أما معنى "الفلاح" اصطلاحيا : فهو اسمٌ جامع للظفر بالمطلوب ، والنجاة من المرهوب ، وقال أهل العلم المفلحون هم ”الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا” .
فلفظ "الفلاح" إذًا يعم كل فلاح في الدنيا والآخرة ، ومن ثم لم يكن «في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة من كلمة الفلاح»

المفلحون ب 40 آية في القرآن

فالفلاح إذا هو الفوز بالمبتغى ، ونيل وبلوغ المقصود ، ومن أدرك أمله في مرضاة الله ، ذاك هو الفائز السعيد حقا .
لأنه مهما بلغ الإنسان من أهداف ، أوحقق من نجاحات حياتية ، يعتبر ذلك مجرد نجاح لأوقات فانية ، والمفلح من نجح مع ربه ، حيث الحياة الأبدية .
وكثيرا ما وردت كلمة المفلحون بالقرآن لصيقة بأناس متصفون بأخلاق محددة ، أو صدرت عنهم أفعال وسلوكات معينة .
مما يجعلنا كمؤمنين السالكين طريقهم إلى الله ، نبحث بهذه الآيات ، متتبعين لأوصاف المفلحون ، محاولين أن نتخلق بأخلاقهم ، وننجح بأن تصدر عنا أعمالهم ، آملين أن ننجح ونكون منهم .

المفلحون بآيات الربع الأول بالقرآن 

 المفلحون بالربع الأول من القرآن الكريم ، جاء ذكرهم بآيات بكل من سورة البقرة وآل عمران ، والمائدة والأنعام ، والأعراف والأنفال ، فنجدها كالتالي : 

■■ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 5/ البقرة .
أصحاب هذه الصفات ، هم الذين يعتبر مشيهم في الحياة على نور وتوفيق من ربهم ، وهم الفائزون حقا ، بإعتبارهم فازوا بما ليس بعده خسران .
■■ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖقُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗوَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 189/ البقرة .
كانت شعيرة الحج مما تبقى من عهد سيدنا إبراهيم عند عرب شبه الجزيرة العربية ، والتي أدخلوا عليها مع طول الأمد البدع ، مثلما حصل لهم مع الدين ككل ، فكان المتعارف عندهم الإحرام للحج ، بدخول البيوت من ظهورها...
فلما سأل النبي ص عن الأهلة وهي جمع هلال ، وعن معنى تغير أحوالها ، من أول كونها هلال ، إلى وصولها للإكتمال بدرا ، لتعاود التناقص الى أن تختفي لتظهر من جديد ، أوحى الله إلى نبيه ، أن يخبرهم أن الله جعل الأهلة مرشدات ، يعرف بها الناس أوقات عباداتهم المحددة بوقت ، مثل الصيام والحج ...وعند ذكر الحج ، جاء ذكر دخولهم بيوتهم من ظهورها قربة إلى الله ، وأخبرهم عز وجل ، أنما البيوت دخلوها من أبوابها ، وإنما البر والخير والفلاح في تقوى الله بإجتناب معاصيه .
فالمفلحون بسورة البقرة إذا هم : من آمنوا بالله ، وبالغيب ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، ومما رزقوا ينفقون ، ويؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل على الأنبياء جميعهم عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم ، والمتقين لله ، هؤلاء هم المفلحون في الدنيا والآخرة ، وأهل السعادة والنجاة والفلاح .
■■ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)130/ آل عمران
الآية فيها نهى للمؤمنين عن أكل الربا ، والذي هو زيادة على رأس مال قرض معين ، ويتضاعف كلما تأخر السداد عن الموعد المحدد  ، فلابد من التنبه لتقوى الله وخشيته ليكونوا من المفلحين .
■■ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)20/ آل عمران
الأية تدعوا المؤمنين أن يصبروا ويصابروا على طاعة الله أمام كل مانزل بهم من أعداء الدين ، ودعوة لتقوى الله لأن بها هم سينالون الفلاح . 
■■ (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 104/ آل عمران
الآية فيها دعوة للمؤمنين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، والمعروف هو ما عرف حسنه شرعا وعقلا ، والمنكر هو ما عرف قبحه شرعا وعقلا ، أولئك هم الفائزون بجنات النعيم ، وأولئك هم المفلحون .
فالمفلحون بسورة آل عمران إذا هم : الداعين إلى الخير ، الآمرين بالمعروف ، الناهين عن المنكر.
■■ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 35/ المائدة
الآية فيها دعوة المؤمنين إلى تقوى الله وخشيته ، بطاعته وعمل ما يرضيه ، والجهاد في سبيله ، لنيل الفوز العظيم والذي هو الفلاح .
■■ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)90/ المائدة
الآية فيها تنبيه للمؤمنين من كون كل من : الخمر (والتي هي كل مسكر مغيب للعقل) ، والميسر (وهو القمار ، من مراهنات ومثيلاتها) ، والأنصاب (وهي حجارة كان المشركون يذبحون عندها إجلالا لها ، وكل ماينصب للعبادة) ، والأزلام ( وهي قداح يستقسم بها الكفار قبل بدأ شيء من أعمالهم) ، كل ذلك من مداخل الشيطان ، فليتجنبوه ليكونوا من المفلحين .
■■ (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)100/ المائدة
الآية تخاطب أولي الألباب ، ليعلموا أن الخبيث والطيب ليسوا سواء ، ولو كثر الخبيث وعدد أهله . كما الكافر والمؤمن ، وكما العاصي والمطيع ، والجاهل والعالم ، والمال الحرام والمال الحلال .فعلى أصحاب العقول الراجحة أن يتقوا الله ليكونوا من المفلحين .
والمفلحون في سورة المائدة إذا هم : أهل تقوى الله ، والجهاد في سبيل الله ، والممتنعين عن الخبائث والمحرمات .
■ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)21/الأنعام
لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى، إنه لا يفلح الظالم أبدا .
■■ (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) 135/الأنعام .
أخبرهم يامحمد عند الحساب ، سيتظح من الذي ستكون له العاقبة الحسنة؟ فلن يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم ، وأشرك مع الله غيره ، إنه لن يفلح أبدا .
والمفلحون بسورة الأنعام هم من تجنبوا الكذب على الله والمتجنبين للظلم 
■■ (أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)69/ الأعراف
الآية فيها دعوة للكفار بتذكر نعم الله عليهم ، بأن جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح المهلكون ، وزادهم وبسط لهم في الخيرات ، فذكرهم لنِعَمَ الله الكثيرة عليهم ، قد يجعلهم يرشدون ، وتنير بصيرتهم ويكونوا من المفلحين .
■■ (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) 8/ الأعراف .
ميزان الأعمال يوم القيامة ، يكون ميزان حق وعدل الذي لا ظلم فيه ، فمن ثقلت موازينه ، فأولئك هم المفلحون .
■■ (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 157/ الأعراف .
الذين صدقوا النبي الأمي محمد ﷺ وأقروا بنبوته ، ووقروه وعظَّموه ونصروه، واتبعوا القرآن المنزل عليه، وعملوا بسنته، أولئك هم المفلحون ، الفائزون بما وعد الله به عباده المؤمنين .
والمفلحون في سورة الأعراف هم : من ثقلت موازينهم ، واتبعوا النبي النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ، ونصروه مقتدين بسنته وهديه وسيرته 
■■ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 45 /الأنفال
الآية تدعو المؤمنين للثبات أمام العدو المستعد لهم ، وليستعدوا له بالذكر الكثير لله ، مبتهلين راجين أن يكون لهم ناصرا ، وبذلك هم من المفلحين .

المفلحون بآيات الربع التاني بالقرآن 

والمفلحون بالربع التاني من القرآن ، نجدها بكل من السور التالية : التوبة ، ويونس ، ويوسف ، والنحل والكهف ، وهي كما يلي  :

■■ (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)77/ التوبة
جاهد رسول الله ﷺ والمؤمنون معه بأموالهم وأنفسهم ، أولئك هم المفلحون ، عكس المنافقون المتخلفين عن نصر الدين  ، أولائك هم الخاسرون ،
فالمفلحون في سورة التوبة هم : المجاهدين في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم  .
■■بسم الله الرحمن الرحيم (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) 17/ يونس
لا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب أو كذَّب بآياته ، إنه قد أجرم جرما عظيما ، وإنه لا يفلح المجرمون .
■■ (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون) 69/ يونس
الذين يفترون على الله الكذب ، كقولهم أن له ولد سبحانه عن مايصفون ، أو إضافة شريك له في العبادة ، لا ينالون أبدا مطلبهم بالفوز والفلاح . 
■■ (قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ)77/يونس
الآية بينت على لسان سيدنا موسى ، أن متعاطوا السحر لا يفوزون ولا يفلحون أبدا .
فالمفلحون بسورة يونس إذا هم من لا يجرؤون على الكذب على الله أو وصفه بمالايليق بمقامه عز وجل ولا يتعاطون السحر طاعة لأوامر اللله .
■■ (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) 23/ يوسف
الآية بينت على لسان سيدنا يوسف ، أنه لا يفلح مَن ظَلَم ؛ وفَعل ما ليس له فعله .
المفلحون بسورة يوسف ، هم الممتنعين عن الظلم طاعة لله عز وجل  .
■■ (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) 116/ النحل
بهذه الآية نهى عن الكذب على الله عز وجل ، وذلك بتحريم ما حلل ، أو تحليل ماحرم ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أبدا .
المفلحون بسورة النحل ، هم من لا يجرؤون على حدود الله ، فيحللوا ما حرم ، ويحرموا ماحلل سبحانه ويكذبون عليه .
■■ (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) 20 /الكهف
كان الكلام لواحد من فتية الكهف ، حين نبه من سيأتيهم بالأكل ان يتلطف هناك ، كي لايتنبهوا لهم الاعداء ، ويعذبوهم ليردوهم عن دينهم ، وحينها لن يفلحوا أبدا ، فلا فلاح بعيدا عن الله .
المفلحون بسورة الكهف ، هم الثابتون على دينهم ، الغير متهاوين في أمر التمسك به .

المفلحون بآيات الربع الثالث بالقرآن  

والمفلحون بالربع الثالث من القرآن ، نجدها بكل من السور التالية : طه ، والحج ، والمؤمنون ، والنور والقصص ، والروم ، ولقمان ، وهي كما يلي  :
■■ (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) 64 طه
كان الكلام لسحرة فرعون ، وهم يخططون لمواجهة موسى بمغالبته بالسحر ، وهم يتواصون أن ياتوه مجتمعة كلمتهم ، صفا واحدا ، وبذلك يعلون عليه ويكون لهم الفلاح ، لكن العلو و والفلاح الحق ، كان لموسى لأن معه الله العلي القدير . 
■■ (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) 69 طه
الآية تبين أن الساحر لا يفلح حيث كان . 
المفلحون بسورة طه ، هم من لا يقربوا السحر ، فلا يفلح الساحر حيث اتى .
 ■■ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )77 الحج
دعوة المؤمنين للصلاة ، وعبادة الله ، وفعل الخيرات ليفلحوا .
فالمفلحون بسورة الحج  هم ، المصلون ، الراكعون الساجدون ، العابدون ، الفاعلون للخير  .
 ■■ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )1 المؤمنون .
قد فاز وفلح المصدِّقون بالله وبرسوله ، العاملون بشرعه . ووصفهم أكثر عز وجل بست آيات بعد هذه الآية سنأتي علة ذكرها .
■■ (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون 102المؤمنون 
الآية الكريمة تنبه لميزان الحق بيوم الحق ، حيث من ثقلت كفة حسناته كان من المفلحون .
■■ (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)117 المؤمنون
المشرك الذي يدعو مع الله إلها آخر ، هو من الخاسرين ، ولا فلاح ولا فوز له يوم الحساب .
والمفلحون في سورة المؤمنون هم كما وصفهم عز وجل :
١/الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ
٢/وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
٣/وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ
٤/وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
٥/وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
٦/وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
أُوْلَئِكَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ، وهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
وهم من لايشركون بالله ، وثقلت حسناتهم في الميزان يوم القيامة .
■ (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )31/ النور 
 التوبة النصوح إلى الله ، باب من أبواب الفلاح والفوز العظيم مع الله .
■■ (أَنْ يقولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)51/ النور 
الطاعة والإستسلام ، لأوامر الله عز وجل ، باب من أبواب الفلاح .
والمفلحون في سورة النور هم : القائلين السمع والطاعة لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
■■ (وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) 37/ القصص
الآية على لسان موسى ، وتقر بأن لا فلاح للظالمون 
■■( (فَأما من تاب وآمن وعمل صالحا عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) 67/ القصص
التوبة والإيمان والعمل الصالح من أبواب الفلاح .
■■ (لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) 82/ القصص
الكافرون الذين يريدون الحياة الدنيا وزخرفها ، لايفلحون ولن تكون لهم عاقبة الدار .
والمفلحون في سورة النور هم : القائلين السمع والطاعة لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
■■ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 38/ الروم
الذين يريدون وجه الله ويسعون لرضوانه ، هم المفلحون .
والمفلحون في سورة الروم هم : المنفقون في سبيل الله ، للقربى والمسكين وابن السبيل ، مرضاة لوجه الله عز وجل .
■■ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {لقمان5
 كتاب الله هدى ورحمة للمحسنين ، وقد وصفهم عز وجل كونهم هم المقيمين للصلاة والمؤتون للزكاة والموقنون بالآخرة فهم على نور من ربهم وهم الفائزون المفلحون .
والمفلحون في سورة لقمان هم : المقيمين للصلاة المؤتين للزكاة ، المؤمنين باليوم الآخر .

المفلحون بآيات الربع الرابع بالقرآن  

والمفلحون بالربع الرابع  من القرآن ، نجدها بكل من السور التالية : المجادلة ، والحشر ، والجمعة ، والتغابن والأعلى ، والشمس ، وهي كما يلي  :
■■. (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)22/ المجادلة
رضي الله عنهم ورضوا عنه ، الذين لايتحببون لأعداء الله ورسوله ، وَلو كانوا من أهاليهم المقربين أو عشيرتهم ، إنهم حزب الله المفلحون باليوم الآخر .
فالمفلحون في سورة المجادلة إذا هم : المؤمنون بالله واليوم الآخر ، والغير الموالين للمشركين ولو كانوا أولي قربى .
■■ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)9/ الحشر
من سَلِم من البخل والشح بالمال فأولئك هم الفائزون حقا المفلحين ، وكان ذلك من شيم الأنصار وقتها ، حين تعاطفهم مع ظروف المهاجرين .
والمفلحون في سورة الحشر إذا هم : من يبادلوا الحب للمؤمنين ويؤثرون على أنفسهم ، والبعيدين عن الشح والبخل .
■■ (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 10/ الجمعة
فبعد أن استمعتم لخطبة الجمعة ، وأديتم صلاتكم ، فاسعوا إلى رزقكم ، وانطلقوا لأعمالكم وأبتغوا من فضل الله ، تكونوا من الفائزين المفلحين .
■■ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)16/التغابن
أنفقوا مما رزقكم الله خيرا لكم ، وتجنبوا البخل والشح لتكونوا من المفلحين . 
فالمفلحون في سورة التغابن إذا هم : من حققوا التقوى بالسمع والطاعة لله ورسوله ، والمنفقين في سبيل الله ، البعيدين عن الشح والبخل .
■■ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ )14/ الأعلى
من طهر نفسه ، وارتقى بها عن الرذائل ، وذكر إسم ربه وصلى ، فهو من أهل الفلاح .

■■ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)9/ الشمس
هذه الآية جاءت بعد أن أقسم الله عز وجل ، بكل من الشمس والنهار ، والقمر ، والسماء ، والأرض ، وبكل نفس ومن سواها ، فألهمت سبيلي الشر والخير ، هنا يكون الفلاح عند من طهرها ونماها بالخير ، والخسران مَن أغرقها وأخفاها بأعماق الردائل والمعاصي .

خاتمة

وختاما فالفلاح للمؤمنين بالغيب ، المقيمين للصلاة ، والمؤتين للزكاة ، المؤمنين بالقرآن ، والكتب السماوية السابقة ، والمؤمنين باليوم الآخر ، الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف ، الناهين عن المنكر .
المتبعين النبي والمؤمنين به ، والناصرين له ، والمقتدين بسنته وهديه وسيرته ، ومن ثقلت حسناتهم  بالموازين يوم القيامة ، والمطيعين لأوامر الله ورسوله ، والغير موالين للمشركين ، ولو كانوا أولي قربى .
المحبين للمؤمنين والإيثار ، المتقين ، المجاهدين في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم ، المنفقين ، البعيدين عن الشح والبخل ، المبتعدين عن المنهيات ، من شرك ، وظلم وخمر والكذب على الله سبحانه وتعالى .
فاللهم ياحي ياقيوم برحمتك نستغيث ، نسألك المعونة ، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وأرزقنا التوفيق أن نكون منهم ، فإنه من فلح مع الله فقد نجا .

وهذا فيديو من اليوتيوب لشيخنا الجليل "محمد الشعراوي" رحمة الله عليه ، يبين فيه قوة كلمة مفلحون بالمقارنة بكلمة الفائزون ، وإعجاز القرآن بإختيار كلماته الدالة أنها من لدن حكيم .


author-img
☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • غير معرف6‏/5‏/2021, 10:36 م

    اللهم اجعلنا من المفلحين اللهم امين يارب العالمين

    حذف التعليق
    • ☆▪ᵖʰᶤˡᵒˢᵒᵖʰᶤᵃ▪☆ photo

      اللهم امين يارب العالمين زوار جمالياتJamaliyat
      المدونة حقا يسعدها تتبعكم لمنشوراتها وستسعد أكثر بملاحظاتكم وانتقاداتكم ومناقشاتكم

      حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent